الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 177 من 395
صفحة
[صفحة 177] حذّرك الله من طاعته، فقال تعالى: {انّ الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً انّما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}(1).
وقال تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً}(2)، فاحذر(3) نفسك يا أخي من طول الرقاد، واعبد ربك حتّى تبلغ منه المراد.
ولله درّ بعض الزهاد حيث قال:
حبيبي تجاف من المهاد * * * خوف من الموت والمعاد
من خاف من سكرة المناي * * * لم يدر ما لذّة الرقاد
قد بلغ الزرع منتهاه * * * لابد للزرع من حصاد
فاستيقظ يا أخي من رقدتك، فقد مضى من عمرك أكثره في غفلة ونوم، ولا تنس نصيبك من قيام الليل فيما بقي من عمرك لتكون خاتمتك خاتمة خير، فاغتنمها تغنم، ولا تغفل عنها فتندم، فقد سمّى الله تعالى يوم القيامة يوم الحسرة والندامة، وسمّاها في موضع آخر يوم التغابن.
وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انّه قال: ما من مخلوق يوم القيامة إلاّ ويندم ولكن لا تنفعه الندامة، فأما السعيد إذا رأى الجنّة وما أعد الله فيها لأوليائه المتقين يندم حيث لا عمل له مثل عملهم، ويريد من العبادة أكثر منهم لينال درجتهم العليا في الفردوس الأعلى، وان كان من الأشقياء إذا رأى النار وزفيرها وما أعد الله فيها من العذاب الأليم، صرخ وندم حيث لم يكن أقلع من ذنوبه ومعاصيه ليسلم ممّا هو فيه.