الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 197 من 395
صفحة
[صفحة 197] وإذا نظرت جميع ما بقلوبهم * * * أبصرت ثَمّ نقيع سم الأسود
[فإذا فتشت ضميره عن قلبه * * * وافيت عنه مرارة لا تنفد(1)](2)
والعزلة في الحقيقة اعتزال الاُمور الذميمة، والذي حصل علوم معارفه وعمله ثم اعتزل بني أمره على أساس ثابت، وينبغي لصاحب العزلة الاشتغال بذكر ربه، والفكر في صنائعه، وإلاّ أوقعته خلوته في بليّة وفتنة، ويكون أيضاً عنده قوّة في العلم تدفع عنه هواجس الشيطان ووساوسه، ولا شك انّ خير الدنيا والآخرة في العزلة والتقليل عن علق الدنيا، وشرّها في الكثرة والاختلاط بالناس، والخمول رأس كل خير.
وقال بعضهم: رأيت بعض الأئمة (عليهم السلام) في النوم يقول: الخمول نعمةوكل يأباه، والترفّع نقمة وكل يترجّاه، والغنى فتنة وكل يتمنّاه، والفقر عصمة وكل يتجافاه، والمرض حطّة للذنوب وكل يتوقّاه، والمرء لنفسه ما لم يُعرف فإذا عُرف صار لغيره.
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لكميل بن زياد: تبدل ولا تشهر، ووار شخصك ولا تذكر، وتعلّم واعمل، واسكت تسلم، تسر الأبرار وتغيظ الفجار، ولا عليك إذا علمت معالم دينك أن لا تعرف الناس ولا يعرفوك(3).
ومن ألزم قلبه الفكر، ولسانه الذكر، ملأ الله قلبه ايماناً ورحمة ونوراً وحكمة، انّ الفكر والاعتبار يخرجان من قلب المؤمن عجائب المنطق في الحكمة، وتسمع له أقوال يرضاها العلماء، وتخشع لها العقلاء، وتعجب منها الحكماء.
وروي انّ رجلاً سأل ام اُويس: من أين لابنك هذه الحال العظيمة التي قد
____________
1- أثبتناه من "ب" و"ج"، وجاء المصرع الثاني في "ب": وافيت منه نقيع سم الأسود.
2- عنه مستدرك الوسائل 11: 390 ح 13344.
3- عنه مستدرك الوسائل 11: 391 ح 13345; ونحوه في البحار 2: 37 ح51.