إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 223 من 395

صفحة
[صفحة 223]
غيبته برد غيبته، ويحفظه(1) في أهله بأحسن حفظه وخلفه ونصيحته له بعظة(2). وأن يريد له في كل أحواله كما يريد لنفسه.


وهذا ثقيل جسيم لا يكاد يقوم به إلاّ من أيّده الله بعصمته، والله لو لا الغفلة والجهل ما التذّ عاقل بعيش، ولا مهد فراشاً، ولا توق طعاماً، ولا طوى له ثوباً، وكان لا يزال مستوفراً قلقاً مقلقاً متململاً كالأسير في يد من يذبحه، وكذلك نحن مع ملك الموت في الدنيا كذئب الغنم، وملك الموت قصّابها.


من المصنف:


لا تنسوا الموت في غم ولا فرح * * * فالأرض ذئب وعزرائيل قصّاب


ومن عجب الدنيا أن يحثو المرء التراب على من يحب، ويعلم انّه عن قليل يُحثى عليه التراب كما حثاه على غيره وينسى ذلك، وأعجب من ذلك انّه يضحك والله تعالى يقول: {أفمن هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون}(3).


وروي انّه كان في الكنز الذي حفظه الله تعالى للغلامين: عجب(4) لمن أيقن بالموت كيف يفرح ويضحك، وعجب(5) لمن أيقن بالحساب كيف يذنب، وعجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، وعجب لمن عرف الدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئنّ إليها؟! وأعقل الناس وأفضلهم المحسن الخائف، وأحمقهم وأجهلهم مسيء آمِن(6).


وقال المصنف: كنت في شبيبتي إذا دعوت بالدعاء المقدم على صلاة الليل، ووصلت إلى قوله: "اللهم انّ ذكر الموت، وهول المطلع، والوقوف بين يديك نغّصني


____________


1- في "ج": يخلفه.

2- في "الف": بغبطته.

3- النجم: 59-60.

4- في "ج": عجبت.

5- في "ج": عجبت.

6- مجمع البيان، سورة الكهف; عنه البحار 70: 152.
التالي ص 223/395 — الأصلية 223 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...