الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 23 من 371
صفحة
[صفحة 34] فتدبروها وفرّغوا قلوبكم لها، ولا تكونوا من الغافلين، فإنّ الله تعالى يقول: {أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها}(1).
فافتحوا أقفالها بالتدبّر والتفكر والتبصّر والاعتبار، فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم، قالوا: يا رسول الله ففيم النجاة؟
قال: عليكم بالقرآن، فانّه من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه ساقه(2) إلى النار، وهو أوضح دليل إلى خير سبيل، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن أخذ به أوجز،(3)ومن عمل به وفّق(4).
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) مادحاً للمؤمن العامل به: قد ألزم الكتاب زمامه فهو قائده ودليله، يحلّ حيث حلّ ثقله، وينزل حيث كان منزله، لا يدع للخير غاية الاّ أمّها، ولا منزلة الاّ قصدها.(5)
وقال (عليه السلام): القرآن ظاهره أنيق،(6) وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تكشف الظلمات الاّ به.(7)
فتفكّروا وانزجروا بقوله تعالي:
{وأنذرهم يوم الازفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}(8).
وقال سبحانه: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا