الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 240 من 395
صفحة
[صفحة 240] وقال الله تعالى له ولأصحابه: {خذوا حذركم}(1) يعني رسول الله وأصحابه.
ومن الكذب أن يقول الرجل: توكلت على الله وفي قلبه غيره، أو يكون غير راض بصنعه إليه، لأنّ التوكل الاستسلام إلى الله والانقطاع إليه دون خلقه، فحقيقته الاكتفاء بالله تعالى والاعتماد عليه.
فللمتوكل(2) ثلاث درجات: الانقطاع إلى الله، والتسليم إليه، والرضى بقضائه، فهو يسكن إلى وعده، ويكتفي بتدبيره، ويرضى بحكمه.
وقيل لبعضهم: لِمَ تركت التجارة؟ فقال: وجدت الكفيل ثقة.
وروي انّ الله تعالى يقول: من اعتصم بي دون خلقي ضمنت السماوات والأرض رزقه، فإن دعاني أجبته، وان استعطاني أعطيته، وان استكفاني كفيته، ومن اعتصم بمخلوق دوني قطعت أبواب(3) السماوات والأرض دونه، ان دعاني لم أجبه، وان سألني لم أعطه، وان استكفاني لم أكفه.
وقال محمد بن عجلان: نَزَلَت بي فاقة عظيمة، ولزمني دين لغريم ملح وليس لمضيقي صديق، فوجهت(4) فيه إلى الحسن بن زيد - وكان أمير المدينة - لمعرفة كانت بيني وبينه، فلقيني في طريقي محمد بن عبد الله بن الباقر (عليه السلام)، فقال: قد بلغني ما أنت فيه من الضيق فمن أملت لمضيقك؟
قلت: الحسن بن زيد، فقال: اذن لا تقضى حاجتك، فعليك بمن هو أقدر الأقدرين وأكرم الأكرمين، فانّي سمعت عمي جعفر بن محمد (عليهم السلام) يقول: أوحى الله إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه: