الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 271 من 395
صفحة
[صفحة 271] وقال (صلى الله عليه وآله): الرزق إلى السخي أسرع من السكين إلى ذروة البعير، وانّ الله تعالى يباهي بمطعم الطعام الملائكة(1).
وقال: خلقان يحبهما الله: السخاء وحسن الخلق، وخلقان يبغضهما الله: البخل وسوء الخلق(2). ولقد جمع الله تعالى ذلك في قوله: {ومن يوق شحّ نفسه فاولئك هم المفلحون}(3).
وروي انّ بني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لاموه في كثرة عطائه، فقال: يا بني انّ الله عوّدني أن يمدني وعوّدته أن أجود به على خلقه، فأخاف أن أقطع العادة فيقطع(4) المادة.
وروي انّه دخل ذات يوم إلى حائط له وفيه عبد لجاره وبين يديه ثلاثة أقراص، فدخل إليه كلب فرمى له بواحد ثم الآخر ثم الآخر، فقال له: هلاّ أكلت منها وأطعمته؟ فقال: انّه غريب جائع فآثرته على نفسي، فقال عبد الله: تلوموني على السخاء وهذا أسخى منّي، ثم اشتراه وأعتقه وملكه الحائط(5).
والعجب لمن يبخل بالدنيا وهي مقبلة فإنّ الجود لا يفنيها، أو هي مدبرة فإنّ البخل لا يبقيها، ولقد أحسن من قال:
إذا جادت الدنيا عليك فجد به * * * على الناس طراً قبل أن تتفلّت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * * * ولا البخل يبقيها إذا هي ولّت
وروي انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لكميل بن زياد: يا كميل مر أهلك أن يروحوا في المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم، فوالذي وسع سمعه