الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 283 من 672
صفحة
يزيّن لكم المعصية لتركبوها، ويمنّيكم التوبة لتسوّفوها(2) حتّى تأتي المنيّة أغفل ما يكون عنها، فلا تركنوا إلى غروره فيصيدكم بشركه، واعلموا انّما يغتبط ويطمئنّ من وثق بالنجاة من عذاب الله وأهوال يوم القيامة، فأمّا من لا يدري ربه ساخط عليه أم راض عنه كيف يطمئن، أعوذ بالله من أن آمركم أو أنهاكم بما اُخالفكم فيه فتخسر صفقتي، وتعظم عولتي(3) يوم لا ينجي منه إلاّ الحق والصدق، ولا يفوز إلاّ من أتى الله بقلب سليم.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيّها الناس استقيموا إلى ربكم كما قال تعالى: {فاستقيموا إليه واستغفروه}(4) وقال سبحانه: {انّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا}(5).
أيّها الناس لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً، ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم، واعلموا انّ من لم يكن مستقيماً في صفته لم يرتق من مقام إلى