الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 321 من 672
صفحة
[صفحة 189]
تأذّى أهل المدينة، فكانت تخرج إلى البقيع فتبكي فيه، وبكى علي بن الحسين (عليه السلام) عشرين سنة، وما رأوه آكلاً ولا شارباً إلاّ وهو يبكي، فلاموه في ذلك فقال: انّي لم أذكر مصارع أبي وأهل بيتي إلاّ وخنقتني العبرة(1).
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): انّ لله عباداً كسرت قلوبهم من خشية الله فأسكتهم عن النطق، وانّهم لفصحاء ألبّاء نبلاء، يستبقون إليه بالأعمال الصالحة الزكيّة، لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له القليل، يرون في أنفسهم انّهم أشرار وانّهم لأكياس أبرار(2).
وأوحى الله إلى موسى (عليه السلام): يا موسى ما تزيّن اليّ المتزيّنون بمثل الزهد في الدنيا، وما تقرّب اليّ المتقرّبون بمثل الورع من خشيتي، وما تعبّد اليّ المتعبّدون بمثل البكاء من خيفتي.