الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 334 من 371
صفحة
[صفحة 345] أقبح السيّئات بعد الحسنات(1).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّكم في آجال منقوصة، وأيّام معدودة، والموت يأتي بغتة، من يزرع(2) خيراً يحصد غبطة، ومن يزرع(3) شراً يحصد ندامة، ولكلّ زارع ما زرع، لا يسبق البطيء منكم حظّه، ولا يدرك حريص ما لم يقدّر له، من اُعطي خيراً فالله أعطاه، ومن وقي شراً فالله عزوجل وقاه(4).
وعنه (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أبي ذر رحمه الله فقال له: يا أباذر ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنّكم عمّرتم الدنيا وخربتم الآخرة، فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب، قال: فكيف ترى قدومنا على الله عزوجل؟ قال: أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأمّا المسيء فكالآبق يقدم على مولاه.
قال: فكيف ترى حالنا عند الله عزوجل؟ فقال: أعرضوا أعمالكم على الكتاب، إنّ الله عزوجل يقول: {إنّ الأبرار لفي نعيم * وإنّ الفجّار لفي جحيم}(5)، فقال الرجل: أين رحمة الله؟ فقال: رحمة الله قريب من المحسنين(6).
وقال أبو عبد الله (عليه السلام): كتب رجل إلى أبي ذر رحمه الله: يا أباذر أطرفني بشيء من العلم، فكتب إليه: إنّ العلم كثير ولكن إن قدرت أن لا تُسيء إلى من تحبّه فافعل، فقال: هل رأيت أحداً يسيء إلى من يحبّه؟ فقال: نعم، نفسك أحبّ الأنفس إليك، فإذا عصيت الله عزوجل فقد أسأت إليها(7).
وعن عليّ بن الحسين (عليهم السلام) قال: إنّ أسرع الخير ثواباً البر، وأسرع
____________
1- مجموعة ورام 2: 165.
2- في "ج": من زرع.
3- في "ج": من زرع.
4- تحف العقول: 368; عنه البحار 78: 373 ح19 عن الإمام العسكري (عليه السلام).
5- الانفطار: 13-14.
6- الكافي 2: 458 ح20; عنه البحار 22: 402 ح12.
7- الكافي 2: 458 ضمن حديث 20; عنه البحار 22: 402 ضمن حديث 12.