الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 375 من 672
صفحة
ولا يكاد من يريد رضى الله تعالى وموالاته يسلم إلاّ بفراق الناس، ولزوم الوحدة والتفرّد منهم والبعد عنهم، كما قال تعالى: {ففرّوا إلى الله انّي لكم منه نذير مبين}(3)، أراد سبحانه بالفرار إليه اللجأ من الذنوب، والانقطاع عن الخلق، والاعتماد عليه في كل الأحوال، وما يكاد يعرف الناس من يقاربهم، والوحشة منهم تدل على المعرفة بهم.
وأوصى حكيم حكيماً فقال له: لا تتعرّف إلى من لا تعرف، فقال له: يا أخي أنا أزيدك في ذلك: وأنكر من تعرف لأنّه لا يؤذي الشخص من لا يعرفه.
والمعرفة بين الرجلين خطر عظيم لوجوه، منها قيام الحق بينهما، وحفظ كل واحد منهما جانب صاحبه في مواساته(4) ومؤازرته وعيادته في مرضه، وحفظه في