الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 396 من 672
صفحة
فجلسا ينتظرانه إذ أقبل وعلى رأسه حزمة حطب، فألقاها عنه ثم حمد الله وقال: من يشتري منّي طيّباً بطيّب، فساومه واحد واشتراه آخر، فدنيا منه وسلّما عليه، فقال: انطلقا بنا إلى المنزل، وابتاع بما كان معه طعاماً، ثم وضعه بين حجرين قد أعدهما لذلك، وطحنه ثم عجنه في نقير له، ثم أجّج ناراً وأوقدها بالحطب، ثم وضع العجين عليها، ثم جلس يحدث(3) معهم هنيئة.
ثم نهض وقد نضجت خبزته، فوضعها في النقير وفلقها، ووضع عليها ملحاً ووضع إلى جانبه مطهرة فيها ماء، وجلس على ركبتيه وأخذ لقمة وكسرها ووضعها في فيه وقال: بسم الله الرحمن الرحيم، فلمّا ازدردها قال: الحمد لله رب العالمين.
ثم فعل ذلك باُخرى واُخرى، ثم أخذ الماء فشرب منه وحمد الله تعالى وقال: لك الحمد يا رب، من ذا الذي أنعمت عليه وأوليته مثل ما أوليتني، إذ أصححت بدني وسمعي وبصري وجوارحي، وقوّيتني حتّى ذهبت إلى شجر لم أغرسه بيدي، ولا زرعته بقوّتي، ولم أهتمّ بحفظه، فجعلته لي رزقاً، وأعنتني على قطعه وحمله، وسقت لي من اشتراه منّي، واشتريت بثمنه طعاماً لم أزرعه ولم أتعنّى(4) فيه،