الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · الصفحة الأصلية 62 / داخلي 50 من 370
صفحة
[صفحة 62] والمشكلات كثيرة * * * والوقف عند الشك أصوب
يبغي المهذّب في الاُمور * * * جميعها ومن المهذّب
وروي انّه وجد على باب مدينة: ياابن آدم غافص(1) الفرصة عند امكانها، ووكّل الاُمور إلى مدبّرها، ولا تحمل على نفسك همّ يوم لم يأتك، فانّه ان لم يكن من أجلك يأتي الله فيه برزقك، ولا تكن عبرة للناظرين، واسوة بالمغرورين في جمع المال على المال، فكم من جامع لبعل حليلته، وتقتير المرء على نفسه توفير لخزانة غيره.
وقال الخليل: انّما يجمع المرء المال لأحد ثلاثة كلّهم أعداؤه: امّا زوج امرأته، أو زوج ابنه، أو زوج بنته، فمال المرء لهؤلاء ان تركه، فالعاقل الناصح لنفسه الذي يأخذ معه زاداً لآخرته، ولايؤثر هؤلاء على نفسه.
لبعضهم(2):
يا جامعاً لاهياً والدهر(3) يرمقه * * * مفكراً ايّ باب عنه يغلقه
جمعت مالاً فقل لي هل جمعت له * * * يا غافل القلب أيّاماً تفرّقه
ولأبي العتاهيّه:
أصبحت والله في مضيق * * * هل من دليل إلى الطريق
اُفّ لدنيا تلاعبت بي * * * تلاعب الموج بالغريق
وقال أيضاً:
نظرت إلى الدنيا بعين مريضة * * * وفكرة مغرور وتدبير جاهل
فقلت هي الدنيا التي ليس غيرها(4) * * * ونافست فيها في غرور وباطل
____________
1- غافصه: فاجأه، وأخذه على غرّة. (القاموس) 2- في "ب": وقال بعضهم في ذلك.