الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 522 من 672
صفحة
وأمّا عليّ سيد الوصيّين، وتاج العارفين، وصنو رسول ربّ العالمين فحاله في الزهد والتقشّف أظهر من أن يُحكى.
قال سويد بن غفلة: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) بعدما بويع بالخلافة، وهو جالس على حصير صغير ليس في البيت غيره، فقلت: يا أمير المؤمنين بيدك بيت المال ولست أرى في بيتك شيئاً ممّا يحتاج إليه البيت، فقال (عليه السلام): يا ابن غفلة إنّ اللبيب لا يتأثّث في دار النقلة، ولنا دار قد نقلنا إليها خير متاعنا، وإنّا عن قليل إليها صائرون(3).
وكان (عليه السلام) إذا أراد أن يكتسي دخل السوق فيشتري الثوبين، فيخيّر قنبر أجودهما ويلبس الآخر، ثمّ يأتي النجار(4) فيمدّ له أحد كمّيه ويقول: خذه بقدومك، ويقول: هذه تخرج في مصلحة اُخرى ويبقى الكم الاُخرى بحالها ويقول: هذه تأخذ فيها من السوق للحسن والحسين(5).