الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 62 من 371
صفحة
[صفحة 73] [وقال آخر:](1)
تذكّر ولا تنس المعاد ولا تكن * * * كأنّك في الدنيا مخلى وممرج(2)
فلابد من بيت انقطاع ووحشة * * * وان غرّك البيت الأنيق المدبّج
ووجد على بعض القبور مكتوباً هذه الأبيات:
تزوّد من الدنيا فانّك لاتبقى * * * وخذ صفوها لمّا صفت ودع الرتق
ولا تأمننّ الدهر انّي أمنته * * * فلم يبق لي خلاًّ ولم يرع لي حقّ
قتلت صناديد الملوك فلم أدع * * * عدوّاً ولم أمهل على ظنّه خلق
وأخليت دار الملك من كل بارع * * * فشرّدتهم غرباً وفرّقتهم(3) شرق
فلمّا بلغت النجم غراً ورفعة * * * وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقّ
رماني الردى رمياً فأخمد جمرتي * * * فها أنا ذا في حفرتي مفرداً ملقى
فأفسدت دنيائي وديني جهالة * * * فمن ذا الذي منّي بمصرعه أشقى
وقال بعضهم: يا أيّها الإنسان لا تتعظّم، فليس بعظيم من خلق من الترابوإليه يعود، وكيف يتكبّر من أوّله نطفة مذرة(4)، وآخره جيفة قذرة، وهو يحمل بين جنبيه العذرة، واعلم انّه ليس بعظيم من تصرعه الأسقام، وتفجعه الآلام، وتخدعه الأيّام، ولا يأمن أن يسلبه الدهر شبابه وملكه، وينزله من علوّ سريره إلى ضيق قبره، انّما الملك العاري من هذه المعائب، ثم أنشد:
أين الملوك وأبناء الملوك ومن * * * قاد الجيوش ألا يا بئس ما عملو
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * * * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل