إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 98 من 371

صفحة
[صفحة 109]
ثم قال، ثم عاد ثم قال، كتب(1) في الرابعة من الكذّابين.


وقال بعضهم: كن وصي نفسك، ولا تجعل الرجال أوصياءك، وكيف تلومهم على تضييع وصيّتك وقد ضيّعتها أنت في حياتك؟!(2).


وسمع أمير المومنين (عليه السلام) رجلاًيقول: "استغفر الله"، فقال: ثكلتك اُمّك، أو تدري ما حدّ الإستغفار؟ الإستغفار درجة في العلّيين، وهو اسم واقع على ستة معان، أوّلها: الندم على ما مضى، والثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً. والثالث: أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى الله أملس، والرابع: أن تعمد إلى كل فريضة ضيّعتها فتؤدّي حقّها، والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت والمعاصي فتذيبه، والسادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: "استغفر الله"(3).


ولقد أحسن بعضهم:


مضى أمسك الماضي شهيداً معدّل * * * وأصبحت في يوم عليك شهيد


فان كنت بالأمس اقترفت إساءة * * * فثنّ بإحسان وأنت حميد


ولا تؤجل(4) فعل الصالحات إلى غد * * * لعلّ غداً يأتي وأنت فقيد


وقال آخر:


تمتّع انّما الدنيا متاع * * * وان دوامها لا يستطاع


وقدّم ما ملكت وأنت حيّ * * * أمير فيه متبع مطاع


ولا يغررك مَن توصي إليه * * * فقصر وصيّة المرء الضياع


وما لي أن اُملك ذاك غيري * * * واُوصيه به لولا الخداع


____________


1- في "ج": كان.

2- مجموعة ورام 2: 223.

3- نهج البلاغة: قصار الحكم 417.

4- في "الف": ترج.
التالي ص 98/371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...