الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 186 / داخلي 181 من 397
»»
[صفحة 186] الصدق، وأرشدهم إلى العدل، وأهداهم سبيلا، وأدناهم إلى الله وسيلة، وأمسّهم(1)برسول الله (صلى الله عليه وآله) رحماً.
أنيبوا إلى طاعة أوّل الناس سلماً، وأكثرهم علماً، وأقصدهم طريقاً، وأسبقهم ايماناً، وأحسنهم يقيناً، وأكثرهم معروفاً، وأقدمهم جهاداً، وأعزّهم مقاماً، أخي رسول الله وابن عمّه، وأبي الحسن والحسين، وزوج الزهراء البتول سيّدة نساء العالمين، فقوموا أيّها الناس فبايعوا على كتاب الله وسنّة نبيّه، فإنّ لله في ذلك رضى، ولكم مقنع وصلاح، والسلام.
فقام الناس [بأجمعهم](2) فبايعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) أحسن بيعة وأجمعها، فلمّا استتمّت البيعة قام إليه فتى من أبناء العجم وولاة الأنصار لمحمد بن عمارة بن التيهان أخو أبي الهيثم بن التيهان، يقال له: "مسلم" متقلّداً سيفاً، فناداه من أقصى الناس: أيّها الأمير! إنّا سمعناك تقول [في أوّل كلامك: إنّما](3) وليّكم الله [ورسوله و](4) أمير المؤمنين حقّاً حقّاً، تعرض(5) لمن كان قبله من الخلفاء إنّهم لم يكونوا اُمراء المؤمنين حقّاً، فعرّفنا ذلك أيّها الأمير رحمك الله ولا تكتمنا، فإنّك ممّن شهد وعاين(6)، ونحن مقلّدون ذلك أعناقكم، والله شاهد عليكم فيما تأتون به من النصيحة لاُمّتكم، وصدق الخبر عن نبيّكم (صلى الله عليه وآله).
فقال حذيفة: أيّها الرجل أمّا إذا سألت وفحصت هكذا، فاسمع وافهم ما اخبر به، أمّا من تقدّم من الخلفاء قبل عليّ بن أبي طالب ممّن تسمّى بأمير المؤمنين، فإنّهم تسمّوا بذلك وسمّاهم الناس به، وأمّا عليّ بن أبي طالب فإنّ جبرئيل عليه