إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 205 / داخلي 200 من 397

[صفحة 205]
فقال: لو كان الأمر كما تقولين لما أظهرت بسرٍّ وصّيتك بكتمانه، لقد هلكت وأهلكت اُمّة من الناس.


قال: ثمّ أمر خادمة لاُمّ سلمة فقال: اجمعي لي هؤلاء ـ يعني نساءه ـ فجمعتهنّ له في منزل اُمّ سلمة فقال لهنّ: اسمعن ما أقول لكنّ ـ وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب فقال لهنّ: ـ هذا أخي ووصيّي ووارثي والقائم فيكنّ وفي الاُمّة من بعدي، فأطعنه فيما يأمركنّ به ولا تعصينّه فتهلكن بمعصيته، ثمّ قال: يا عليّ اُوصيك بهنّ فأمسكهنّ ما أطعن الله ورسوله وأطعنك، وأنفق عليهنّ من مالك، ومرهنّ بأمرك، وانههنّ عمّا يريبك، وخلّ سبيلهنّ إن عصينك.


فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول الله إنّهنّ نساء ومنهنّ الوهن وضعف الرأي، فقال: ارفق بهنّ ما كان الرفق أمثل، فمن عصاك منهنّ فطلّقها طلاقاً يبرأ الله ورسوله منها، قال: وكلّ نساء النبي (صلى الله عليه وآله) قد صمتن فما يقلن شيئاً، فتكلّمت عائشة فقالت: يا رسول الله ما كنّا لتأمرنا بشيء فنخالفه إلى ما سواه.


فقال لها: بلى يا حميراء، قد خالفت أمري أشدّ خلاف، وأيم الله لتخالفين قولي هذا ولتعصينه بعدي، ولتخرجين من البيت الذي اخلّفك فيه متبرّجة، قد حفّ بك فئام(1) من الناس، فتخالفينه ظالمة له عاصية لربّك، ولتنبحنّك في طريقك كلاب حوأب، ألا انّ ذلك لكائن، ثمّ قال: قمن فانصرفن إلى منازلكنّ، قال: فقمن فانصرفن.


قال: ثمّ إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع اُولئك النفر ومن مالأهم(2)على عليّ (عليه السلام)، وطابقهم على عدواته، ومن كان من الطلقاء والمنافقين ـ وكانوا زهاء أربعة آلاف رجل ـ فجعلهم تحت يدي اُسامة بن زيد مولاه، وأمّره


____________

1- في "ج": فئات.

2- في "ج": ومن والاهم.
التالي الأصلية 205داخلي 200/397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...