الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 2 · صفحة 375 من 404
»»
[صفحة 375] وألزمهم كلمة التقوى}(1) وقال في الموضع الآخر: {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها}(2) ولمّا كان في هذا الموضع خصّه وحده بالسكينة دلّ ذلك على انّه لم يكن عنده مؤمناً، لأنّه لو كان عنده مؤمناً شركه معه بالسكينة كما شرك من كان معه من المؤمنين في الموضعين الأوّلين، فدلّ اخراجه من السكينة على خروجه من الايمان، فلم يحر جواباً وتفرّق الناس(3).
وأمّا صاحبه الثاني فقد حذا حذوه، وزاد عليه فيما غيّر من حدود الله تعالى في الوضوء والأذان والاقامة والصلاة وسائر أحكام الدين.
أمّا الوضوء، فقد قال عزّ من قائل: {يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}(4) فقد جعل سبحانه وتعالى للوضوء حدوداً أربعة، حدّان منها غسل وحدّان منها مسح، فلمّا قدم الثاني بعد الأوّل جعل المسح على الرجلين غسلا وأمر الناس بذلك فاتّبعوه إلاّ فرقة الحق، وأفسد على من اتّبعه وضوءه وصلاته لفساد الوضوء، لأنّه على غير ما أمر الله(5) من حدود الوضوء، وأجاز أيضاً المسح على الخفّين من غير أمر من الله ورسوله.
وأمّا الأذان والاقامة فأسقط منهما وزاد فيهما، أمّا الأذان فإنّه كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) "حيّ على خير العمل" باجماع العلماء وأهل المعرفة بالأثر والخبر(6)، فقال الثاني: ينبغي لنا أن نسقط "حيّ على خير العمل" من
____________
1- الفتح: 26.
2- التوبة: 26.
3- الاحتجاج 2: 607 ح361; عنه البحار 27: 327 ح1; وأورده الكراجكي في كنز الفوائد: 202.
4- المائدة: 6.
5- في البحار: على غير ما أنزل الله به....
6- راجع في ذلك: سنن البيهقي 1: 254-525; السيرة الحلبية 2: 105; ميزان الاعتدال 1: 139; لسان الميزان 1: 268; البحار 84: 179 ح11; عن دعائم الإسلام 1: 145.