الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 108 من 404
صفحة
[صفحة 108] المؤمنين (عليه السلام) ويسأله الاقالة.
فنظر إليه وحرّك شفتيه، فعاد كما كان خلقاً سويّاً، فوثب إليه بعض أصحابه فقال له: يا أمير المؤمنين هذه القدرة لك كما رأينا، وأنت تجهز إلى معاوية، فما لك لا تكفيناه ببعض ما أعطاك الله من هذه القدرة؟
فأطرق قليلا ورفع رأسه إليهم فقال: والذي فلق الحبّة وبرئ النسمة لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة في طول هذه الفيافي والفلوات والجبال والأودية حتّى أضرب صدر معاوية على سريره، فأقلبه على رأسه لفعلت، ولو أقسمت على الله عزوجل أن اُوتي به قبل أن أقوم من مجلسي هذا، وقبل أن يرتد إلى أحد منكم طرفه لفعلت، ولكنّها كما وصف الله عزوجل في قوله: {عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون}(1) فكان هذا من دلائله (عليه السلام)(2).
[اغارة خيل معاوية على الشيعة وضربه (عليه السلام) معاوية برجله]
وروى باسناده إلى ميثم التمّار قال: خطبنا(3) أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة، فأطال خطبته وأعجب الناس تطويلها وحسن وعظها وترغيبها وترهيبها، إذ دخل نذير(4) من ناحية الأنبار مستغيثاً يقول: الله الله يا أمير المؤمنين في رعيّتك وشيعتك، هذه خيل معاوية قد شنّت علينا الغارة في سواد الفرات ما بين
____________
1- الأنبياء: 26 و 27.
2- عنه البحار 33: 280 ح545; ونحو الثاقب في المناقب: 242 ح206; عنه مدينة المعاجز 2: 297 ح560; وأيضاً في 3: 173 ح817; عن الهداية للحضيني: 124.