الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 115 من 398
صفحة
[صفحة 119] فقال أبو بكر: يا أعرابي تحضر عندنا في غد، فمضى الأعرابي، فقال أبو بكر لعمر: ألا ترى إلى هذا الأمر؟ إنّك لتلقيني في كلّ أذيّة، ويحك من أين في الدنيا عشرون ناقة بهذه الصفة، ما تريد إلاّ أن تجعلنا كذّابين عند الناس، فقال عمر: يا أبابكر انّ هنا حيلة تخلّصك منه، فقال: وما هي؟ فقال: تقول: احضرنا(1) بيّنتك على رسول الله بهذا الذي ذكرته حتّى نوفّيك إيّاه، فإنّ رسول الله لا تقوم عليه بيّنة في دين ولا عدة.
فلمّا كان من الغد حضر الأعرابي فقال: قد جئت للوعد، فقال له أبو بكر وعمر: يا أعرابي أحضرنا بيّنتك على رسول الله حتّى نوفيك، فقال الأعرابي: أترك رجلا يعطيني بلا بيّنة وأجيء إلى قوم لا يعطوني إلاّ ببيّنة، وما أرى إلاّ وقد انقطعت بكم الأسباب، أو تزعمون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان كذّاباً، لآتينّ أبا الحسن علياً فإن قال لي مثل ما قلتم لأرتدّنّ عن الإسلام.
فجاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: إنّ لي عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدة ثمانون ناقة حمراء(2) سود المقل، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اجلس يا أعرابي فإنّ الله تعالى سيقضي عن نبيّه (صلى الله عليه وآله)، ثمّ قال (عليه السلام): يا حسن يا حسين تعاليا فاذهبا إلى وادي فلان، وناديا عند شفير الوادي بأنّا رسولا وصيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليكم وحبيباه، وانّ لأعرابي عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمانون ناقة حمراء(3) سود المقل [فمضيا وناديا](4).
فأجابهما مجيب من الوادي: نشهد أنّكما حبيبا رسول الله (صلى الله عليه وآله)