إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 117 من 410

صفحة
[صفحة 117]
السباع على الكوفة وما حولها حتّى أفنت أكثر الناس، فكان هذا من دلائله (عليه السلام)(1).


وعن الحارث الأعور الهمداني قال: بينما أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) يخطب للناس يوم الجمعة في مسجد الكوفة إذ أقبل أفعى من ناحية باب الفيل، رأسه أعظم من رأس البعير، يهوي نحو المنبر، فانفرق الناس فرقتين في جانب المسجد خوفاً.


فجاء حتّى صعد المنبر، ثمّ تطاول إلى اُذن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فأصغى إليه باذنه وأقبل عليه يسارّه مليّاً ثمّ نزل، فلمّا بلغ باب أمير المؤمنين الذي يسمّونه "باب الفيل" انقطع أثره وغاب، فلم يبق مؤمن ولا مؤمنة إلاّ قال: هذا من عجائب أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولم يبق منافق إلاّ قال: هذا من سحره.


فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيّها الناس لست بساحر، وهذا الذي رأيتموه وصيّ محمد (صلى الله عليه وآله) على الجنّ وأنا وصيّه على الجنّ والانس، وهذا يطيعني أكثر ممّا تطيعوني، وهو خليفتي فيهم، وقد وقع بين الجنّ ملحمة تهادروا فيها الدماء، لا يعلمون ما الخروج عنها ولا ما الحكم فيها، وقد أتاني سائلا عن الجواب في ذلك، فأجبته عنه بالحق، وهذا المثال الذي تمثّل لكم به أراد أن يريكم فضلي عليكم الذي هو أعلم به منكم، وكان هذا من دلائله (عليه السلام)(2).


وعنه بهذا الاسناد قال: خرجنا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى انتهينا إلى العاقول بالكوفة على شاطئ الفرات، فإذا نحن بأصل شجرة وقد وقع أوراقها وبقي عودها يابساً، فضربها بيده المباركة وقال لها: ارجعي باذن الله خضراء ذات


____________


1- الثاقب في المناقب: 250 ح1; والخرائج 1: 191 ح27; عنه البحار 41: 231 ح2; والهداية: 28 (الحجرية).

2- مدينة المعاجز 3: 171 ح816; عن الهداية للحضيني: 152; وفي الثاقب: 248 ح213.
التالي ص 117/410 — الأصلية 117 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...