إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 2 · صفحة 132 من 410

صفحة
[صفحة 132]
عقول الناس، والجام يسبّح لله تعالى ويقدّسه ويمجّده بلسان عربى مبين، حتّى نزل في بطن راحة رسول الله (صلى الله عليه وآله) اليمنى وهو يقول:


"السلام عليك يا حبيب الله وصفوته ورسوله المختار من ربّ العالمين، والمفضل على أهل ملك الله أجمعين من الأوّلين والآخرين، وعلى وصيّك خير الوصيّين، وأخيك خير المؤاخين، وخليفتك خير المستخلفين، وإمام المتّقين، وأمير المؤمنين، ونور المستنيرين، وسراج المقتدين، وعلى زوجته ابنتك فاطمة خير نساء العالمين، الزهراء في الزاهرين، البتول اُمّ الأئمّة الراشدين المعصومين، وعلى سبطيك، ونوريك، وريحانتيك، وقرّتي عينيك الحسن والحسين".


فسمع ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) وجميع من حضر يسمعون ما يقول الجام، ويغضّون أبصارهم عن تلألؤ نوره، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يكثر من حمد الله وشكره حتّى قال الجام وهو في كفّه: يا رسول الله انّ الله بعثني إليك وإلى أخيك عليّ وابنتك فاطمة وإلى الحسن والحسين، فردني يا رسول الله إلى كفّ عليّ.


فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خذه يا أبا الحسن تحفة الله إليك، فمدّ يده اليمنى وصار في بطن راحته، فقبّله(1) واشتمّه وقال: مرحباً بزلفة الله لرسوله وأهل بيته، وأكثر من حمد الله والثناء عليه، والجام يكبّر الله ويهلّله ويقول لرسول الله: قل لعليّ يردني إلى فاطمة والحسن والحسين كما أمرني الله عزوجل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قم يا أبا الحسن فاردده في كفّ فاطمة وكفّ حبيبيّ الحسن والحسين.


فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمل الجام ونوره يزيد على نور الشمس، ورائحته قد أذهبت العقول طيباً حتّى دخل على فاطمة والحسن والحسين عليهم


____________


1- في "الف": فقلّبه.
التالي ص 132/410 — الأصلية 132 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...