إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 142 من 443

صفحة
ويرسل الله عليكما ريحاً مرّة فتنسفكما في اليمّ نسفاً بعد أن يأخذ السيف ما كان منكما، ويصير مصيركما جميعاً إلى النار، وتخرجان إلى البيداء إلى موضع الخسف الذي قال الله عزوجل: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب}(1) يعني من تحت أقدامكم.


قال: يا أبا الحسن يفرق بيننا وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: نعم، قال: يا أبا الحسن انّك سمعت هذا وانّه حق؟ قال: فحلف أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه سمعه من النبي (صلى الله عليه وآله)، فبكى عمر وقال: إنّي أعوذ بالله ممّا تقول، فهل لذلك علامة؟ قال: نعم، قتل فضيع، وموت سريع، وطاعون شنيع.


ولا يبقى من الناس في ذلك الوقت إلاّ ثلثهم، وينادي مناد من السماء باسم رجل من ولدي، وتكثر الآيات حتّى تتمنّى الأحياء الموت ممّا يرون من الآيات، فمن هلك استراح ومن كان له عند الله خير نجا.


ثمّ يظهر رجل من ولدي يملأ الأرض عدلا وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً،


____________


1- سبأ: 51.

[صفحة 131]
يأتيه الله ببقايا(1) قوم موسى ويحيى، له أصحاب الكهف، ويؤيّده الله بالملائكة والجنّ وشيعتنا المخلصين، وينزل من السماء قطرها، وتخرج الأرض نباتها، فقال له: يا أبا الحسن امّا إنّي أعلم انّك لا تحلف إلاّ على الحقّ، فوالله لا تذوق أنت ولا أحد من ولدك حلاوة الخلافة أبداً.


فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّكم لا تزدادون لي ولولدي إلاّ عداوة، فلمّا حضرت عمر الوفاة أرسل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أبا الحسن اعلم انّ أصحابي هؤلاء قد أحلّوني ممّا وليت من اُمورهم فإن رأيت أن تحلّني، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أرأيت لو أحللتك أنا فهل لك بتحليل من قد مضى، رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابنته، ثمّ ولّى وهو يقول: {وأسرّوا الندامة لمّا رأوا العذاب}(2) فهذا كان من دلائله (عليه السلام)(3).

التالي ص 142/443 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...