الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 2 · صفحة 162 من 410
صفحة
[صفحة 162] والأمر بالمعروف [والنهي عن المنكر](1) وإقامة القسطاس المستقيم.
وانّ الله عزوجل أوحى إليه كما أوحى الى نوح والنبيّين من بعده، وكما أوحى الى موسى وعيسى (عليهم السلام)، فصدّق الله، وبلّغ رسالته، وأنا على ذلك من الشاهدين، وقد قال الله تبارك وتعالى: {فكيف إذا جئنا من كلّ اُمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً}(2).
وقال: {كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}(3).
وقد صدّقه الله وأعطاه الوسيلة إليه وإلى الله عزوجل فقال: {يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وكونوا مع الصادقين}(4) فنحن الصادقون، وأنا أخوه في الدنيا والآخرة، والشاهد منه عليهم بعده، وأنا وسيلته بينه وبين اُمّته، وأنا وولدي ورثته، وأنا وهم كسفينة نوح في قومه، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق.
وأنا وهم كباب حطّة في بني اسرائيل، وأنا بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبيّ بعده، وأنا الشاهد منه في الدنيا والآخرة، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) على بيّنة من ربّه، وتعرض طاعتي ومحبّتي بين أهل الايمان(5) وأهل الكفر وأهل النفاق، فمن أحبّني كان مؤمناً، ومن أبغضني كان كافراً، والله ما كذبت ولا كُذّبت ولاضللت ولا ضلّ بي، وانّي لعلى بيّنة بيّنها ربّي عزوجل لنبيّه محمد (صلى الله عليه وآله) فبيّنها لي، فاسألوني عمّا كان وعمّا هو كائن إلى يوم القيامة.
قال: والتفت الجاثليق إلى أصحابه فقال: هذا هو والله الناطق بالعلم