الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 183 من 398
صفحة
[صفحة 187] السلام سمّاه بهذا الاسم عن الله تعالى، وشهد له رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن سلام جبرئيل له بإمرة المؤمنين، وكان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعونه في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإمرة المؤمنين(1).
قال الفتى: خبّرنا كيف كان ذلك يرحمك الله، قال حذيفة: انّ الناس كانوا يدخلون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الحجاب إذا شاؤوا، فنهاهم (صلى الله عليه وآله) أن يدخل أحد إليه وعنده دحية بن خليفة الكلبي، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يراسل قيصراً ملك الروم وبني حنيفة وبني غسّان(2) على يده، وكان جبرئيل (عليه السلام) يهبط عليه في صورته، ولذلك نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يدخل المسلمون عليه إذا كان عنده دحية.
قال حذيفة: وإنّي أقبلت يوماً لبعض اُموري إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مهجراً رجاء أن ألقاه خالياً، فلمّا صرت بالباب نظرت فإذا أنا بشملة قد سدلت على الباب، فرفعتها وهممت بالدخول ـ وكذلك كنّا نصنع ـ فإذا أنا بدحية قاعد عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) والنبي نائم ورأسه في حجر دحية، فلمّا رأيته انصرفت.
فلقيني عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في بعض الطريق، فقال: يا ابن اليمان من أين أقبلت؟ قلت: من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: وماذا صنعت عنده؟ قلت: أردت الدخول عليه في كذا وكذا ـ وذكرت الأمر الذي جئت له ـ فلم يتهيّأ لي ذلك، قال: ولِمَ؟ قلت: كان عنده دحية الكلبي، وسألت عليّاً (عليه السلام)
____________
1- روى صاحب الفردوس عن حذيفة قال: لو علم الناس متى سمّي عليّ أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمّي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد، قال الله عزوجل: (وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم) قالت الملائكة: بلى، قال تبارك وتعالى: أنا ربّكم، ومحمد نبيّكم، وعليّ أميركم. (الفردوس 3: 354 ح5066)