الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 213 من 398
صفحة
[صفحة 217] ابن عمّي في ذلك اليوم رحمه الله، ثمّ التفت إلى أصحابه وقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
وأمّا الرابعة يا أخا اليهود فإنّ أهل مكة أقبلوا إلينا عن بكرة أبيهم، قد استجاشوا مَنْ يليهم من قبائل العرب(1) وقريش طالبي بثأر مشركي قريش في بدر، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فأنبأه بذلك، فتأهّب النبي (صلى الله عليه وآله) وعسكر بأصحابه في سد سفح اُحد، وأقبل المشركون فحملوا علينا حملة رجل واحد، فاستشهد من المسلمين من استشهد، وكان ممّن بقي ما كان من الهزيمة، وبقيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومضى المهاجرون والأنصار إلى منازلهم من المدينة، كلّ يقول: قُتل رسول الله وقُتل أصحابه.
ثمّ ضرب الله عزوجل وجوه المشركين، وقد جرحت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) نيف وسبعين جراحة، منها هذه وهذه ـ ثمّ ألقى رداءه وأمرّ يده على جراحاته ـ وكان منّي في ذلك ما على الله ثوابه إن شاء الله، ثمّ التفت إلى أصحابه وقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
وأمّا الخامسة يا أخا اليهود فإنّ قريشاً والعرب تجمّعت وعقدت بينها عقداً وميثاقاً لا ترجع من وجهها حتّى تقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب، ثمّ أقبلت بحدّها وحديدها حتّى أناخت علينا بالمدينة وأيقنت لأنفسها(2) بالظفر فيما توجّهت له، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فأنبأه بذلك، فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار، فَقَدمتْ قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا ترى في أنفسها القوّة وفينا الضعف، تبرق وترعد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعوها إلى الله