الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 22 من 410
صفحة
[صفحة 22] فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب(1).
فأثبت له ما تفرّق فيهم من الفضل والكمال الذي هو المراد من كلّ واحد منهم، وروى ذلك البيهقي أيضاً في كتابه باسناده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجلّ من أنعم عليه بالعلم والخلق والعُلى، وجميع ما تشتت في الورى.
ليس من الله بمستنكر * * * أن يجمع العالم في واحد
فصل
[في عبادته وزهده]
واعلم انّه إذا نظرت إلى العبادة وجدته أعبد الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، منه تعلّم الناس صلاة الليل والتهجّد والأدعية المأثورة، ولقد كان يُفرش له بين الصفَّين والسهام تتساقط حوله، وهو لا يلتفت عن ربّه ولا يغيّر عادته [ولا يفتر عن عبادته](2).
وكان إذا توجّه إلى الله تعالى توجّه بكلّيته، وانقطع من الدنيا نظره وما فيها حتّى لا يبقى يدرك الألم، لأنّهم كانوا إذا أرادوا اخراج الحديد والنشاب من جسده الشريف تركوه حتّى يصلّي، فإذا اشتغل بالصلاة وأقبل على الله تعالى أخرجوا الحديد من جسده ولم يحسّ به، فإذا فرغ من صلاته يرى ذلك فيقول لولده الحسن (عليه السلام): إن هي إلاّ فعلتك يا حسن.
ولم يترك صلاة الليل قط حتّى في ليلة الهرير، وكان (عليه السلام) يوماً في حرب صفّين مشتغلا بالحرب والقتال وهو مع ذلك بين الصفَّين يراقب الشمس،