الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 2 · صفحة 250 من 410
صفحة
[صفحة 250] الديراني: اتّبع هذا هواه وزيّن له الشيطان سوء عمله، واتّبع ذلك الحق وهداه الله عزوجل، قال: هل قرأت الانجيل؟ قال: نعم، قال: فالتوراة؟ قال: نعم، قال: فآمنت بموسى؟ قال: نعم، قال: فهل لك في الإسلام أن تشهد أنّ محمداً رسول الله، وتؤمن به وبما جاء به؟ قال: آمنت به قبل أن تؤمن به وإن كنت لم أسمعه ولم أره.
قال: فأنت الساعة تؤمن بمحمد وبما جاء به؟ قال: وكيف لا اُؤمن به وقد قرأته في التوراة والانجيل، وبشّرني به موسى وعيسى (عليهم السلام)، قال: فما مقامك في هذا الدير؟ قال: فأين أذهب وأنا شيخ كبير، ولم يكن لي أمراً(1) انهض به، وبلغني مجيئكم فكنت أنتظر أن ألقاكم واُلقي إليكم اسلامي(2) واُخبركم انّي على ملّتكم، فما فعل نبيّكم؟ قالوا: توفّى (صلى الله عليه وآله).
قال: فأنت وصيّه؟ قال: لا، ولكن رجل من عشيرته وممّن صحبه، قال: فمن بعثك إلى هاهنا وصيّه؟ قال: لا ولكن خليفته، قال: غير وصيّه؟ قال: نعم، قال: فوصيّه حيّ؟ قال: نعم، قال: فكيف ذلك؟ قال: اجتمع الناس على هذا الرجل، وهو رجل من عشيرته ومن صالح الصحابة، قال: فما أراك إلاّ أعجب من الرجلين اللذين اختلفا في عيسى وقد لقياه وسمعا به، وهو ذا أنتم قد خالفتم نبيّكم وفعلتم مثل ما فعل ذلك الرجل.
قال: فالتفت خالد إلى من يليه وقال: هو والله ذلك، اتّبعنا هوانا والله وجعلنا رجلا مكان رجل، ولولا ما كان بيني وبين عليّ من الخشونة على عهد النبي صلى الله عليهوآله ما مالأت(3) عليه أحداً، فقال له الأشترالنخعي ـ مالك بن الحارث ـ: ولم كان ذلك بينك وبين عليّ ما كان؟