إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 35 من 826

صفحة

فأحميت له حديدة ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر، فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحترق من ميسمها، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئنّ من حديدة أحماها انسانها للعبه، وتجرّني إلى نار سجّرها جبّارها لغضبه، أتئنّ من الأذى ولا أئنّ من لظى.


وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها(2)، ومعجونة قد شنئتُها(3) كأنّها عجنت بريق حيّة أو قيئها، فقلت: أصلة أم زكاة أم صدقة، فذلك محرّم علينا أهل البيت، قال: لا ذا ولا ذا، ولكنّها هدية.


فقلت: هبلتك الهوابل(4)، أعن دين الله أتيتني لتخدعني، أمختبط أنت، أم ذي جنّة، أم تهجر، والله لو اُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، وانّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها، ما لعليّ ونعيم يفنى، ولذّة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل، وبه نستعين(5).

التالي ص 35/826 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...