الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 37 من 398
صفحة
[صفحة 41] فأنفقه في سبيل الله تعالى، وحجّ ألف عام على قدميه، ثمّ قُتل بين الصفا والمروة مظلوماً، ولم يوالك يا عليّ لم يشمّ رائحة الجنّة ولم يدخلها(1).
وتصديق هذا قوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً}(2) وقوله تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً}(3).
وقوله تعالى: {وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى ناراً حامية * تُسقى من عين آنية}(4) فصلّى الله على من بولايته يحصل الايمان، وبمحبّته والبراءة من أعدائه يقبل العمل بالأركان.
فصل
[في كسر الأصنام، وأنّه (عليه السلام) أوّل من صلّى]
ومن فضائله أنّه نشأ وربا في الايمان، ولم يُدنس بدنس الجاهلية بخلاف غيره من سائر الصحابة، فإنّ المسلمين أجمعوا على أنّه (صلى الله عليه وآله) ما أشرك بالله طرفة عين، ولم يسجد لصنم قط، بل هو الذي تولّى كسر الأصنام لمّا صعد على كتف النبي (صلى الله عليه وآله).
روى أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي مريم، عن عليّ (عليه السلام) قال: انطلقت أنا والنبي (صلى الله عليه وآله) حتّى أتينا الكعبة، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): اجلس حتّى أصعد على منكبك، فذهبت لأنهض فرأى منّي ضعفاً،