إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 40 من 826

صفحة

قال: فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلاّ معرض عنه بوجهه، ثمّ انتدب له رجل من الأنصار فقال له: يا عويمر لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها، فقال أبو الدرداء: يا قوم إنّي قائل ما رأيت وليقل كلّ قوم منكم ما رأوا، شهدت عليّ بن أبي طالب بشويحطات النجار وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممّن يليه، واستتر بمغيلات النخل، فافتقدته وبَعُدَ عليّ مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجيّ وهو يقول: "إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمّل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك".


فشغلني الصوت واقتفيت الأثر، فإذا هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بعينه، فاستترت له وأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثمّ فرغ إلى الدعاء والبكاء والبثّ والشكوى، فكان ممّا به الله ناجاه أن قال: "إلهي اُفكّر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي، ثمّ أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليّتي"، ثمّ قال: "آه إن أنا قرأت في الصحف سيّئة أنا ناسيها وأنت محصيها فتقول: خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملأ إذا اُذن فيه بالنداء" ثمّ قال: "آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزّاعة للشوى، آه من غمرة ملهبات لظى".

التالي ص 40/826 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...