الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 62 من 398
صفحة
[صفحة 66] عبدود وقد دعا إلى المبارزة فأحجم الناس كلّهم ما خلا علياً (عليه السلام)، فإنّه برز إليه فقتله، والذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من عمل أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة(1).
وقالت اُخت عمرو ـ وقد نُعي إليها أخوها ـ: من ذا الذي اجترأ عليه؟ فقالوا: عليّ بن أبي طالب، فقالت: لم يعد يومه(2) إلاّ على يد كفو كريم، لا رقأت دمعتي إن هرقتها عليه، قتل الأبطال، وبارز الأقران، وكانت منيّته على يد كريم قومه، وما سمعت أفخر من هذا يا بني عامر، وأنشدت:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * * * لكنت أبكي عليه دائم الأبد
لكن قاتله من لا نظير له * * * وكان يُدعى قديماً بيضة البلد(3)
الرابعة: غزاة خيبر.
وكان الفتح فيها بأمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً، لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله) حاصر اليهود بخيبر بضعاً وعشرين ليلة، ففي بعض الأيّام فتحوا الباب وكان قد خندقوا على أنفسهم خندقاً، وخرج مرحب بأصحابه يتعرّض للحرب.
فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر وأعطاه الراية في جمع من المسلمين والمهاجرين فانهزم، فلمّا كان من الغد أعطاها عمر، فسار بها غير بعيد، فأقبل عليه مرحب ثمّ انهزم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): آتوني بعليّ، فقيل: إنّه أرمد العين، قال: أرونيه تروني رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، كرّار غير فرّار(4).