إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 1 · صفحة 73 من 410

صفحة
[صفحة 73]
أخبر من قبل القتال بأنّا نقتلهم(1) ولا يُقتل منّا عشرة ولا يسلم منهم عشرة.


فهذه وقعة النهروان وهو قتاله (عليه السلام) للخوارج المارقين الذين قال النبي (صلى الله عليه وآله) في حقّهم: إنّهم شرّ الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة، وأعظمهم عند الله يوم القيامة وسيلة(2).


[الجمع بين الفضائل المتضادّات]


ومن فضائله صلوات الله عليه التي انفرد بها من المشاركة فيها، انّه جمع بين الفضائل المتضادّات، وألّف بين الكمالات المتباينات(3).


فإنّه كان يصوم النهار ويقوم الليل مع هذه المجاهدات التي ذكرناها، ويفطر على اليسير من جريش الشعير بغير إدام كما قلناه في صفة زهده، ومن يكون بهذه الحال يكون ضعيف القوّة، وأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام كان مع ذلك أشدّ الناس قوّة، وانّه قلع باب خيبر وقد عجز عن حملها سبعون نفراً من المسلمين، ورمى بها(4) أذرعاً كثيرة ثمّ أعادها إلى مكانها بعد أن وضعها على الخندق جسراً.


وكان أكثر الوقت في الحروب يباشر قتل النفوس، ومَنْ هذا حاله يكون شديد اللقاء عبوس الوجه، وأمير المؤمنين (عليه السلام) كان مع ذلك رحيماً رقيق القلب، حسن الأخلاق، طلق الوجه، حتّى نسبه بعض المنافقين إلى الدعابة لشرف


____________


1- في "ب": نقاتلهم.

2- راجع البحار 33: 331 ح577; عن كشف الغمة 1: 158.

3- قال صفيّ الدين الحلى المتوفي في المائة الثامنة:

جُمعت في صفاتك الأضداد * * * ولهذا عزّت لك الأنداد


زاهد حاكم حليم شجاع * * * فاتك ناسك فقير جواد


شيم ما جمعن في بشر قط * * * ولا حاز مثلهنّ العباد


خُلُق يخجل النسيم من اللطف * * * وبأس يذوب منه الجماد


جلّ معناك أن تحيط به * * * الشعر ويحصي صفاتك النقاد


4- في "ب": دحا بها.
التالي ص 73/410 — الأصلية 73 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...