تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 116 من 468
صفحة
[صفحة 94]
قوله(ص)يعبدونني بإيمان كأنه(ع)فسر الشرك باعتقاد النبوة في الخليفة فمن قال غير ذلك هذا تفسير لقوله وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ يعني و من كفر بهذا الوعد بأن قال مثل هذا الخليفة لا يكون إلا نبيا و لا نبي بعد محمد فالوعد غير صادق أو كفر بالموعود بأن قال إذا ظهر أمره هذا نبي أو قال ليس بخليفة لإنكار العامة المرتبة المتوسطة بين النبوة و آحاد الرعية.
فقد مكن إشارة إلى قوله لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ فهذا يشمل جميعهم و قوله وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ إشارة إلى غلبتهم في زمان القائم(ع)فظاهر أي في كل زمان و أما إبان أجلنا أي تبديل الأمن بالخوف.
قوله و كان الأمر أي الدين واحدا لا اختلاف فيه قوله(ع)و لذلك أي لعدم الاختلاف جعلهم شهداء لأن شهادة بعضهم على بعض بالحقية لا يكون إلا مع التوافق و كذا على غيرهم لا يتأتى إلا مع ذلك إذ الاختلاف في الشهادة موجب لرد الحكم و يحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين الأئمة(ع)أي حكم الله حكما حتما أن لا يكون بين أئمة المسلمين اختلاف و أن يكونوا مؤيدين من عنده تعالى و لكونهم كذلك جعلهم شهداء على الناس قوله لمن علم أي كون الدفع لكمال عذاب الآخرة و شدته إنما هو لمن علم أنه لا يتوب و أما من علم أنه يتوب فإنما يدفع عنه لعلمه بأنه يتوب قوله(ع)(1) و الجوار أي المحافظة على الذمة و الأمان أو رعاية حق المجاورين في المنزل أو مطلق المجاورين و المعاشرين و التقية منهم و حسن المعاشرة معهم و الصبر على أذاهم.
قوله(ع)الأمر و اليسر لعل المراد أنه كان يعلم العلوم على الوجه الكلي الذي يمكنه استنباط الجزئيات منه و إنما يأتيه في ليلة القدر تفصيل أفراد تلك الكليات لمزيد التوضيح و لتسهيل الأمر عليه في استعلام الجزئيات ثم ذكر(ع)بعد ذلك فائدة أخرى لنزول ليلة القدر و هي أن إخبار ما يلزمهم إخباره و إمضاء ما أمروا به من التكاليف موقوف على تكرير الإعلام في ليلة القدر و يحتمل أن يكون المراد