تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 415 من 468
صفحة
[صفحة 345]
الحد على ما بيناه و الغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين و الأئمة من ذريته(ع)إلى الإلهية (1) و النبوة و وصفوهم من الفضل في الدين و الدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد و خرجوا عن القصد و هم ضلال كفار حكم فيهم أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بالقتل و التحريق بالنار و قضت الأئمة(ع)عليهم بالإكفار و الخروج عن الإسلام.
و المفوضة صنف من الغلاة و قولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة اعترافهم بحدوث الأئمة و خلقهم و نفي القدم عنهم و إضافة الخلق و الرزق مع ذلك إليهم و دعواهم أن الله تعالى تفرد بخلقهم خاصة و أنه فوض إليهم خلق العالم بما فيه و جميع الأفعال.
و الحلاجية ضرب من أصحاب التصوف و هم أصحاب الإباحة و القول بالحلول و كان الحلاج يتخصص بإظهار التشيع و إن كان ظاهر أمره التصوف و هم قوم ملحدة و زنادقة يموهون بمظاهرة كل فرقة بدينهم و يدعون للحلاج الأباطيل و يجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزردشت المعجزات و مجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الآيات و البينات و المجوس و النصارى أقرب إلى العمل بالعبادات منهم و هم أبعد من الشرائع و العمل بها من النصارى و المجوس.
و أما نصه (رحمه الله) بالغلو على من نسب مشايخ القميين و علمائهم إلى التقصير فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلو الناس إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخية و العلم من كان مقصرا و إنما يجب الحكم بالغلو على من نسب المحقين إلى التقصير سواء كانوا من أهل قم أو غيرها من البلاد و سائر الناس.
و قد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد (رحمه الله) لم نجد لها دافعا في التقصير و هي ما حكي عنه أنه قال أول درجة في الغلو نفي السهو (2)
____________
(1) في المصدر: الى الالوهية.
(2) المعروف منه جواز الاسهاء من اللّه تعالى لمصلحة لا السهو الذي يكون من الشيطان و سيشير إليه المصنّف.