لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · الصفحة الأصلية 17 / داخلي 13 من 412
صفحة
[صفحة 17]
الثانية: ضياعه من بعد عصر الإمام الصادق و زمن قوّة شوكة العبّاسيّين إلى زمن الشيخ الكليني- أي ابتداء القرن الرابع و ضعف الدولة العبّاسية و تقهقرها و استيلاء البويهيين على الخلافة- ففي هذا العصر نشطت حركة علم الحديث؛ لأنّ بعض الضغوط على أنصار أهل البيت قد خفّت، و لمسوا في هذا العصر نوعا من الحرية.
الثالثة: من زمن الشيخ الطوسي- و تحديدا من بعد استيلاء السلاجقة على الحكم العبّاسي و زوال البويهيين- و عودة اضطهاد الشيعة في هذا العصر، و إحراق مكتبة شابور في بغداد التي كانت تحتوي على نفائس التراث الإسلامي، و الهجوم على الأماكن المقدسة للشيعة و على منزل الشيخ الطوسي (رحمه اللّه)- الذي كان يمثّل الزعامة الشيعية في العالم الإسلامي آنذاك- و على الشيعة و ممتلكاتهم في ذلك العصر.
إنّ ضياع ذلك الكمّ الهائل من كتب الأصحاب في بغداد عاصمة الخلافة العبّاسية- و التي استطاع الشيخ و النجاشي رؤيتها و إدراج أسمائها في فهرسيهما بالرغم من إفناء قسم كبير منها أيضا قبل ذلك العصر، و التي لم يبق منها اليوم إلّا أقلّ القليل- يحكي عن وقوع كارثة عظمى في كتب الطائفة التي كان لها قصب السبق في العلوم الإسلاميّة، و لها التقدّم الملحوظ في تدوين الحديث و حفظ الشريعة و الآثار النبويّة ... كارثة خلّفت وراءها انطماس القسم الأكبر منها خلال قرن واحد فقط.
و لذا نرى أنّ ابن إدريس؛ كان يستطرف من بعض الكتب التي وصلت إليه شذرات عامة و يلحقها بكتابه؛ و لعلّ من أسباب ذلك أنّه لم يكن يطمئنّ ببقائها على حالها، فعمد إلى ذلك لتصل كما هي إلى الأجيال القادمة. و ما كان هذا إلّا لعدم الرغبة فيها و الاعتناء بها، و عدم تعاهدها و دراستها و استنساخها؛ لذلك بقيت متروكة على حالها، و بتعاقب الأزمنة اندرست و ذهب أثرها من الوجود، و لم يبق منها اليوم سوى أسمائها.
و من جملة أسبابها أيضا أنّ فقهاءنا في العصور الاولى كانوا محدّثين؛ يراجعون كتب الأخبار لاستخراج الأحكام، و كان هذا عاملا مؤثرا في بقائها. و من بعد تبويب الأحاديث الفقهية و تجميعها في الجوامع الحديثية سهل الأمر عليهم و استغنوا عن