لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · الصفحة الأصلية 18 / داخلي 14 من 412
»»
[صفحة 18]
مراجعة نفس تلك الاصول؛ حيث كان الكثير منها فاقدا للتبويب و أيضا يتطلّب من المراجع صرف الوقت الطويل.
و كان من جملة العوامل أيضا أنّ الكثير من تلك الكتب كانت حيازتها بحاجة إلى مال كثير خارج عن قدرة الأفراد.
و من الملاحظ أنّه بعد مضي جيلين أو ثلاثة لم تعتن الحوزات الدينية بتلك الكتب، و نشأت الزعامة الدينية في هذه الأجواء، لذلك لم تولها الاهتمام و الرعاية المناسبة.
و لذا نجد جلّ الكتب التي كتبها فضلاء المسلمين- الموالين لأهل البيت (عليهم السّلام)- في التاريخ و المغازي و الفضائل قد انعدمت. و لكن مع ذلك فإنّ ما ورد منها في كتب القوم كثير، و ذلك لم يكن عن اختيار و رغبة منهم بل عن اضطرار؛ لأنّهم لو أعرضوا عنها لما بقي لهم شيء. و بذلك اعترف الذهبي في مقدّمة أحد كتبه الرجالية في جوابه عن الاعتراض القائل: لما ذا ينقل كثيرا في كتبه عن رواة الشيعة؟
و استمرّت هذه المرحلة إلى عصرنا الحاضر باستثناء بعض الفترات التي تخلّلته؛ كالعصر الصفوي الذي ازدهرت فيه أيضا حركة علم الحديث؛ فإنّ معظم التراث الشيعي الموجود اليوم هو إمّا من نسخة مستنسخة في ذلك العصر، و إمّا من نسخة مستنسخة عن نسخة كتبت في ذلك العصر. و لا يخفى على المحصّلين الدور الهامّ الذي كان لعلماء هذا العصر في تنشيط حركة علم الحديث التي كان من نماذجها المهمّة ما قام به العلمان المجلسيّ و الشيخ الحرّ العامليّ رحمهما اللّه من جهود مضنية في هذا المجال؛ فإنّ الكثير من النسخ الخطّية إمّا ترجع إليهما أو ترجع إلى نسخة استنسخت عن نسخهما.
فهذه ثلاث مراحل من مراحل ضياع التراث الإسلامي، و السياسة كانت أهمّ عامل مؤثر في طمسه، و كان لها تأثير سلبي شديد و مباشر على اقتصاد المجتمع، خصوصا طبقة العلماء المناوئين للسياسة الحاكمة، و لم يكن التأثير الاقتصادي في كثير من