الأصول الستة عشر

لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 196 من 431

[صفحة 196]

الدَّنَسِ، فَاسْتَقْبِلْ وَ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ، وَ حَاجٌّ غُفِرَ لَهُ مَا عَمِلَ فِي عُمُرِهِ وَ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فِيمَا يَسْتَأْنِفُ، وَ ذَلِكَ إِنْ تُدْرِكْهُ الْعِصْمَةُ مِنَ اللَّهِ، فَلَا يَأْتِي بِكَبِيرَةٍ أَبَداً، فَمَا دُونَ الْكَبَائِرِ مَغْفُورٌ لَهُ. (1)


. (166) 13


زَيْدٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام)، قَالَ: مَا بَدَا لِلَّهِ‏ (2) بَدَاءٌ أَعْظَمُ مِنْ بَدَاءٍ بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي‏ (3). (4)


. (167) 14


زَيْدٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام)، قَالَ:


____________

(1) بحار الأنوار: 99/ 262/ 42 عن كتاب زيد النّرسيّ.

(2) في «ح»: «ما بدا اللّه».

(3) في «س» و «ه»: «أعظم ممّا بدأ له في إسماعيل ابني». ليس البداء- كما تظنّه جهّال النّاس- بأنّه بداء ندامة، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، و لكن يجب علينا أن نقر للّه عزّ و جلّ بأن له البداء معناه أن له أن يبدأ بشي‏ء من خلقه فيخلقه قبل شي‏ء، ثمّ يعدم ذلك الشّي‏ء و يبدأ بخلق غيره، أو يأمر بأمر، ثمّ ينهى عن مثله، أو ينهى عن شي‏ء، ثمّ يأمر بمثل ما نهى عنه، و ذلك مثل نسخ الشّرائع و تحويل القبلة و عدّة المتوفّى عنها زوجها، و لا يأمر اللّه عباده بأمر في وقت ما إلّا و هو يعلم أن الصّلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك، و يعلم أن في وقت آخر الصّلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم، فمن أقرّ للّه عزّ و جلّ بأن له أن يفعل ما يشاء، و يؤخّر ما يشاء، و يخلق مكانه ما يشاء، و يؤخّر ما يشاء كيف يشاء، فقد أقرّ بالبداء. و ما عظّم اللّه عزّ و جلّ بشي‏ء أفضل من الإقرار بأن له الخلق و الأمر، و التّقديم و التّأخير، و إثبات ما لم يكن، و محو ما قد كان. و البداء هو ردّ على اليهود؛ لأنّهم قالوا: إنّ اللّه قد فرغ من الأمر، فقلنا: إنّ اللّه كلّ يوم في شأن، يحيي و يميت، و يرزق و يفعل ما يشاء. و البداء ليس من ندامة، و إنّما هو ظهور أمر. تقول العرب: بدا لي شخص في طريقي أيّ ظهر، و قال اللّه- عزّ و جلّ-: و بدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون أيّ ظهر لهم. و متى ظهر للّه- تعالى ذكره- من عبد صلة لرحمه زاد في عمره، و متى ظهر له قطيعة رحم، نقص من عمره، و متى ظهر له من عبد إتيان الزّنى، نقص من رزقه و عمره، و متى ظهر له منه التّعفّف عن الزّنى، زاد في رزقه و عمره. و من ذلك قول الصّادق (عليه السّلام): ما بدا للّه بداء كما بدا له في إسماعيل ابني. يقول ما ظهر للّه أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذا اخترمه قبلي ليعلم بذلك أنّه ليس بإمام بعدي. و قد روي من طريق أبي الحسين الأسديّ (رضوان اللّه عليه) في ذلك شي‏ء غريب و هو أنّه روي أنّ الصّادق (عليه السّلام) قال: ما بدا للّه بداء كما بدا له في إسماعيل أبي إذا أمر أباه بذبحه ثمّ فداه بذبح عظيم. و في الحديث- على الوجهين جميعا- عندي نظر إلّا أنّي أوردته لمعنى لفظ البداء.

و اللّه الموفّق للصّواب. (التّوحيد: 335).


(4) رواه عن غير زيد النّرسيّ: كمال الدّين: 69، التّوحيد: 336/ 10، الاعتقادات للصّدوق: 41، بحار الأنوار:

4/ 122/ 69 و ج 47/ 269/ 41 عن كتاب زيد النّرسيّ.


التالي صفحة 196 من 431 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...