لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · الصفحة الأصلية 22 / داخلي 18 من 412
صفحة
[صفحة 22]
التي دوّنت على أساس هذه الاصول؛ و لذا نرى أنّها لم تأت في الكتب الأربعة و أمثالها من كتب الأخبار، إلّا ما جاء من باب الغفلة أو الاشتباه في الاستنباط. و نحن و رعاية منّا للأمانة العلمية أوردناها كما هي؛ ذلك أنّها تبيّن الصورة العامة للأصول الأوّلية في المتقدّمين.
و النكتة الأخرى التي يجب الإشارة إليها هي أنّ جلّ الكتب الحديثية الموجودة في عصرنا لم تأخذ عن هذه الأصول مباشرة، بل بواسطة بعض الجوامع الحديثية و مصنفات الفحول من الرواة، كابن أبي عمير و الحسين بن سعيد و محمّد بن أبي نصر البزنطي و البرقي و غيرهم ممن أدركوا أصحاب هذه الأصول، و حضروا عندهم، و أخذوا أخبارهم، و أدرجوها في كتبهم. و كانت هذه الأصول من منابع علمهم و ذخائر فضلهم، و كان ما ينتخبونه منها مورد رأيهم و حكمهم و فتواهم و عملهم، و إذا كان بعض أخبارها من المتعارضات فربّما يظهر من إيرادها في كتبهم أنّهم يعملون بها من باب التخيير أو الترجيح بينها. و ثمّة أسرار أخرى في هذه المجموعة لا تزال مكتومة.
و نظرا لأنّ أصحاب هذه الأصول عاصروا الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام) و أخذوا عنهم الحديث مباشرة أو بواسطة من أخذ عنهم و اشترك في مجلس الإمام (عليه السّلام)، لذلك يرى المراجع نفسه كأنّه يعيش في تلك الأعصار مع الأئمّة الأطهار و أصحابهم الأخيار، و هي نعمة عظيمة و افتخار كبير، و الحمد للّه.
خصائص المجموعة
تمتاز هذه المجموعة عن سائر الكتب الأخرى بخصائص و مميّزات يقف عليها المراجع عند التأمّل و التدقيق فيها. فمن خصائصها أنّها تتألّف من مجموعة روايات متفرّقة يكتنف بعضها الغموض و عدم الوضوح في المعنى ما لم تقترن بروايات أخرى متّحدة معها في الموضوع، أو تخالف بحسب ظاهرها الأخبار الأخرى، فيجب التفقّه فيها بالجمع بينها، و إعمال القواعد و الأصول اللازمة للعمل بالحديث.