الأصول الستة عشر

لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · الصفحة الأصلية 8 / داخلي 4 من 412

[صفحة 8]

أهمّية هذه المجموعة الثمينة و تحقيقها، و ما تلعبه من دور كبير في إزاحة ذلك الغموض الذي أحدق بتلك المسائل طيلة قرون متمادية.


هذا و قد واجهتنا في بادئ الأمر بعض الصعوبات و العقبات؛ ذلك أنّ هذا النمط من الحديث لم نألفه من قبل، و لم نره في كتب الحديث المتداولة، لكنّها- بحمد اللّه زالت شيئا فشيئا، و كمل تحقيق المجموعة، و خرجت بهذه الصورة التي نقدّمها إلى مجامعنا العلمية.


أضواء على المجموعة


قال المولى الوحيد البهبهانيّ (رحمه اللّه) في مطلع مقدّمة كتابه الفوائد القديمة: «أمّا بعد، فإنّه لمّا بعد العهد عن زمان الأئمّة (عليهم السّلام)، و خفي أمارات الفقه و الأدلّة، على ما كان المقرّر عند الفقهاء، و المعهود بينهم بلا خفاء، بانقراضهم و خلوّ الديار عنهم، إلى أن انطمس أكثر آثارهم، كما كانت طريقة الامم السابقة، و العادة الجارية في الشرائع الماضية؛ أنّه كلّما يبعد العهد عن صاحب الشريعة، تخفى أمارات سديدة قديمة، و تحدث خيالات جديدة، إلى أن تضمحلّ تلك الشريعة» (1).


أقول: ما أحسن ما قاله الوحيد (رحمه اللّه)، فإنّ ابتعادنا عن زمن أئمّة أهل البيت، و خفاء قرائن الفقه و العلم، و المصائب التي واجهها موالو آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، كلّ ذلك كان من جملة الأسباب الرئيسية في اندثار الكثير من آثارهم إن لم نقل معظمها، من جملتها الرسائل و الكتب الحديثية و الروايات الأوّلية لأصحاب الأئمّة الذين أخذوا العلم و الحديث عنهم مباشرة أو بوسائط قليلة، و كان ذلك عاملا مهمّا في ضياع كمّ هائل من المعارف التي تدور حول الحديث و الرواية و كيفيّتها و مجالسها و كتبها.


هذا مضافا إلى أنّ علماءنا في السابق لم يولوا مسألة تدوين تلك النكات‏


____________

(1) الفوائد الحائرية: ص 85.

التالي الأصلية 8داخلي 4/412 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...