لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 13 من 418
صفحة
[صفحة 16]
و من مراجعة محتويات هذه المجموعة و أوصافها و ما جاء عنها في كتب الفهارس، يظهر أنّ كلّ تراثنا الحديثي المتبقّى إلى اليوم إنّما هو مقدار يسير من التراث الذي حفظ من الدمار الذي تعرّضت له آثار الشيعة من بعد وفاة الإمام الصادق (عليه السّلام) إلى زمن الشيخ الكليني (رحمه اللّه)، و إن كان ما تبقى منه إلى اليوم عظيما أيضا.
و هذه المجموعة الروائيّة من حيث اشتمالها على حقائق هامة عن كيفية الرواية في كتب المتقدّمين، و بخاصّة أصحابنا، تكاد تكون أهمّ كتاب من نوعه و أقدم كتاب سلم من الاندراس و الضياع؛ حيث يكشف عن حقائق مهمّة كثيرة كانت مبهمة منذ قرون.
و بفضل بقائها إلى اليوم أمكن تفسير جانب مهم من جوانب تاريخ أصحابنا الروائي- الثقافي الذي خيّم عليه الغموض طيلة قرون متمادية.
و أمّا الكلام حول حركة علم الحديث في الشيعة- التي ابتدأت بصورة ملموسة من زمن الإمام الباقر (عليه السّلام)- و كيفية أخذ الحديث و مجالس الحديث في ذلك العصر، فنرجئه إلى فرصة قادمة إن شاء اللّه؛ لأنّه بحاجة إلى دراسة مستقلة و مفصّلة، و ربّما فتحنا له- بإذن اللّه- فصلا في كتابنا الكبير في الأخبار.
مراحل ضياع التراث الإسلامي عبر القرون
و يمكن لنا أن نقسّم مراحل ضياع التراث الإسلامي إلى ثلاث مراحل رئيسية:
الاولى: ضياعه من بعد وفاة الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) و في فترة المنع عن تدوين الحديث و استيلاء بني أميّة على الحكم و الخلافة، إلى زمن الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام)؛ فإنّ غالب السنّة النبويّة و الأخبار العلويّة التي حفظها الصحابة و التابعون في الكتب قد ضاعت في هذه المرحلة؛ و ذلك لإخفائها عن الناس خوفا من المتغلّبين على السلطة الساخطين على أصحاب هذه الكتب و على ما احتوته كتبهم. و أمّا في زمن الإمام الباقر و الصادق (عليهما السّلام) فقد نشطت حركة علم الحديث في العالم الإسلامي.