لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 16 من 940
صفحة
[صفحة 13]
و كانت متعددة غالبا، و في أحيان كثيرة كان التلاميذ ينتقون بعضا منها ليدرجوه في دفاترهم ثمّ ينقلون هذا المنتخب إلى الآخرين من تلامذتهم، سواء بصورة مستقلّة و باسم الراوي المأخوذ منه أو بصورة غير مستقلّة؛ و ذلك بتفريق أحاديثه في الأصل أو التصنيف الذي ينسب إليه؛ كأخبار ابن أبي عمير أو كتاب جعفر بن شريح، كما في هذه المجموعة. و الإشارة إلى الأصل المأخوذ منه كانت بواسطة ذكر اسم صاحبه في صدر السند. و بهذا الشكل تغيّرت و انمحت الصورة الاولى لعمدة تلك الاصول.
و هذا هو السرّ في صغر حجم هذه الاصول في هذه المجموعة. و لكن مع ذلك يوجد هناك بعض الاصول الأوّلية في الرواية للرواة الأوّلين عن الأئمّة (عليهم السّلام) حافظت على قدر كبير من شكلها الأوّلي و روايتها الاولى؛ حيث إنّ جميع أخبارها جاءت برواية واحدة عن الإمام المعصوم (عليه السّلام)؛ كالجعفريات، و مسائل عليّ بن جعفر، و أصل زيد الزرّاد- في هذا الكتاب-، و ربّما صحيفة الرضا (عليه السّلام)، و توحيد المفضّل، و غيرها.
و نأمل من خلال هذا التحليل أن نكون قد وفّقنا لعرض صورة صحيحة عن آثار المتقدّمين في الرواية.
و كان من التقديرات الإلهيّة أن تصان هذه المجموعة القديمة من الاصول و تبقى محفوظة من الضياع و الاندراس، لتعكس للباحثين صورة واضحة عن سائر تلك الاصول و تقييمها، و لو لاها لما انطبعت في ذهن أحد صورة صحيحة و واضحة عنها، كما نلاحظه اليوم في كتب الدراية و الرجال و التراجم و الكتب التي تطرّقت لبيان وضع العلوم و المعارف في عصر المعصومين (عليهم السّلام) و العصور المقاربة له؛ فإنّ أغلب التحليلات حول هذه الاصول بعيدة عن الواقع.
فالأصل كان يطلق عندهم على كلّ مجموعة روائية يقوم بجمعها راو خاص، سواء كانت مشتملة على روايات متفرقة- كما هو الأكثر- أو بصورة تصنيف و تبويب للأخبار؛ و لذا نقل عن محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني (رحمه اللّه) في الغيبة أنّه قال: «إنّه ليس بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم و رواه عن الأئمّة (عليهم السّلام) خلاف في أنّ كتاب