الأصول الستة عشر

لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 43 من 940

صفحة
[صفحة 34]

ذلك إلّا الصدوق (قدّس سرّه) لشدّة وثوقه به، حتّى قال (رحمه اللّه) في كتاب من لا يحضره الفقيه: إنّ كلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ و لم يحكم بصحّته من الأخبار، فهو عندنا متروك غير صحيح.


و سائر علماء الرجال و نقدة الأخبار تحرّجوا عن نسبة الوضع إلى محمّد بن موسى، و صحّحوا أصل زيد النرسي، و هو أحد الاصول التي اسند وضعها إليه، و كذا أصل زيد الزرّاد. و سكوتهم عن كتاب خالد بن سدير لا يقتضي كونه موضوعا، و لا كون محمّد بن موسى واضعا؛ إذ من الجائز أن يكون عدم تعرّضهم له لعدم ثبوت صحته لا لثبوت وضعه، فلا يوجب تصويب ابن الوليد لا في الوضع و لا في الواضع، أو لكونه من موضوعات غيره، فيقتضي تصويبه في الأوّل دون الثاني.


و ثالثها: استثناؤه من كتاب نوادر الحكمة. و الأصل فيه محمّد بن الحسن بن الوليد أيضا، و تابعه على ذلك الصدوق و أبو العبّاس بن نوح، بل الشيخ و النجاشي أيضا.


و هذا الاستثناء لا يختصّ به، بل المستثنى من ذلك الكتاب جماعة و ليس جميع المستثنين و ضعة للحديث، بل منهم المجهول الحال، و المجهول الاسم، و الضعيف بغير الوضع، بل الثقة على أصح الأقوال؛ كالعبيديّ، و اللؤلؤي. فلعلّ الوجه في استثناء غير الصدوق و شيخه ابن الوليد جهالة محمّد بن موسى أو ضعفه من غير سبب الوضع. و الموافقة لهما في الاستثناء لا تقتضي الاتّفاق في التعليل، فلا يلزم من استثناء من وافقهما ضعف محمّد بن موسى عنده، فضلا عن كونه وضّاعا. و قد بان لك بما ذكرنا مفصّلا اندفاع الاعتراضين بأبلغ الوجوه». (1) أقول: و جاء في تنقيح المقال‏ (2) أنّ محمّد بن موسى الهمدانيّ قد وقع في طريق الصدوق (رحمه اللّه) في باب صوم التطوّع من الفقيه، و قد جزم غير واحد بكونه محمّد بن‏


____________


التالي ص 43/940 — الأصلية 34 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...