الأصول الستة عشر

لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 433 من 940

صفحة
[صفحة 189]

(155) 2

زَيْدٌ قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ وَهْبٍ الْبَجَلِيَّ فِي الْمَوْقِفِ وَ هُوَ قَائِمٌ يَدْعُو، فَتَفَقَّدْتُ دُعَاءَهُ فَمَا رَأَيْتُهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ، وَ سَمِعْتُهُ يَعُدُّ رَجُلًا رَجُلًا مِنَ الْآفَاقِ يُسَمِّيهِمْ وَ يَدْعُو لَهُمْ حَتَّى نَفَرَ النَّاسُ‏ (1) فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ! أَصْلَحَكَ اللَّهُ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَباً، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! وَ مَا الَّذِي أَعْجَبَكَ مِمَّا رَأَيْتَ مِنِّي؟ فَقَالَ‏ (2) رَأَيْتُكَ لَا تَدْعُو لِنَفْسِكَ وَ أَنَا أَرْمُقُكَ حَتَّى السَّاعَةِ، فَلَا أَدْرِي أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَعْجَبُ مَا أَخْطَأْتَ مِنْ حَظِّكَ‏ (3) فِي الدُّعَاءِ لِنَفْسِكَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْقِفِ، أَوْ عِنَايَتُكَ وَ إِيثَارُكَ إِخْوَانَكَ عَلَى نَفْسِكَ حَتَّى تَدْعُوَ لَهُمْ فِي الْآفَاقِ؟


فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! فَلَا تُكْثِرَنَّ تَعَجُّبَكَ مِنْ ذَلِكَ؛ إِنِّي سَمِعْتُ مَوْلَايَ وَ مَوْلَاكَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليه السّلام)- وَ كَانَ وَ اللَّهِ فِي زَمَانِهِ سَيِّدَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ سَيِّدَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ سَيِّدَ مَنْ مَضَى مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ بَعْدَ آبَائِهِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ آبَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ- يَقُولُ- وَ إِلَّا صَمَّتْ أُذُنَا مُعَاوِيَةَ، وَ عَمِيَتْ عَيْنَاهُ، وَ لَا نَالَتْهُ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ-: مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، نَادَاهُ مَلَكٌ مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا (4): يَا عَبْدَ اللَّهِ! لَكَ مِائَةُ أَلْفِ مِثْلِ مَا سَأَلْتَ، وَ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! لَكَ مِائَتَا أَلْفِ مِثْلِ الَّذِي دَعَوْتَ، وَ كَذَلِكَ يُنَادِي مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ تُضَاعَفُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيُنَادِيهِ مَلَكٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! لَكَ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ مِثْلِ الَّذِي دَعَوْتَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِ اللَّهُ: عَبْدِي! أَنَا اللَّهُ الْوَاسِعُ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يَنْفَدُ (5) خَزَائِنِي، وَ لَا يَنْقُصُ‏ (6) رَحْمَتِي شَيْ‏ءٌ (7) بَلْ وَسِعَتْ رَحْمَتِي كُلَّ شَيْ‏ءٍ لَكَ أَلْفُ‏


____________


(1) لم يردّ «حتّى نفر النّاس» في «س» و «ه».

(2) في «س» و «ه»: «قال».

(3) لم يردّ «من حظّك» في «س» و «ه».

(4) في «ح» و «س» و «ه»: «السّماء الدّنيا».

(5) كذا في «مجّ» و في «ح» و «م»: «لا ينفذ» و في «س» و «ه»: «لا تنفد».

(6) في «س» و «ه»: «و لا تنقص».

(7) لم يردّ «شي‏ء» في «س» و «ه».

التالي ص 433/940 — الأصلية 189 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...