لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 55 من 940
صفحة
[صفحة 40]
لدى عدد من المحصّلين ممّن لا يملكون قوّة الاستنباط في أمثال هذه المسائل و يتّبعون غيرهم فيها! فليس كلّ ما جاء في كتب الأخبار حجّة، بل الأمر بين الأمرين؛ فكلّ ما توفّرت فيه شروط القبول و الملاكات و الاصول التي يجب توفّرها في قبول الخبر عند الفقهاء و المحدّثين، يكون حجّة و إلّا فلا. و هذه القاعدة جارية أيضا في حجّية جميع أخبار الكتب الأربعة التي وقع النزاع فيها بين مثبت و ناف، و إن كانت أخبارها بنظر مؤلّفيها محرزة لشرائط القبول، و لكن هذا لا يوجب حجّيتها مطلقا عند جميع الأفراد، بل ذلك منوط بثبوت ملاكاتها عندهم مستقلّا عند دراستها و بذل الجهد المناسب لها، و إن كانت- حسب الظاهر- بصورة كلّية لها شرائط القبول غالبا، و لكن هذا لا يكفي للذهاب إلى أنّ جميعها حجّة و من ثمّ يجب العمل بها مطلقا، و لذا يجب التثبّت في هذه النظريات الضعيفة و الشاذّة و إن صدرت عن بعض المشاهير؛ حيث إنّها تسبّب تشويه صورة أخبارنا و تكذيبها، و هو ذنب عظيم، أعاذنا اللّه منه.
فيجب على المشتغلين عدم الاعتناء و الاغترار بالكلمات الشاذّة المخالفة لعمل الأصحاب، كإطلاق أحكام كتب الغلاة في عصر الأئمّة- التي تركت من جانب الأصحاب و فنت من صفحة الوجود- على كتب الأصحاب التي كانت متداولة و معتبرة بينهم و تطبيقها عليها، أو الاستناد لوهنها و ردّها و التشنيع عليها و إقامة النوائح بسبب بعض الأغلاط التي حدثت من جانب النساخ في كتب الحديث.