الأصول الستة عشر

لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 780 من 940

صفحة
[صفحة 350]

ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا عَلِيُّ! اجْلِسْ مُتَوَسِّطاً وَ قُلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ؛ فَإِنَّكَ لَوْ قُلْتَهُ عَلَى الْجِبَالِ لَسَارَتْ، أَوْ قُلْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ لَتَقَطَّعَتْ مِنْ‏ (1) وَرَائِكَ، وَ لَطَوَيْتَ كُلَّ مَنْ بَيْنِ يَدَيْكَ، وَ لَوْ كَلَّمْتَ بِهِ الْمَوْتَى، لَأَجَابُوكَ بِإِذْنِ اللَّهِ [بَلِ اللَّهُ وَ الْقُوَّةُ بِاللَّهِ‏] (2)، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا لِعَلِيٍّ خَاصَّةً؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاعْرِفُوا (3) ذَلِكَ لَهُ.


قَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مَجْلِسَهُ، اخْتَلَجَ الْبِسَاطُ فَلَمْ أَرَهُ إِلَّا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، فَلَمَّا رَجَعَ سَلْمَانُ وَ لَقِيتُهُ، خَبَّرَنِي‏ (4) أَنَّهُمْ سَارُوا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَا يَدْرُونَ أَ شَرْقاً أَمْ غَرْباً حَتَّى انْقَضَّ بِهِمُ الْبِسَاطُ عَلَى كَهْفٍ عَظِيمٍ عَلَيْهِ بَابٌ مِنْ حَجَرٍ وَاحِدٍ.


قَالَ سَلْمَانُ: فَقُمْتُ بِالَّذِي أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ لِسَلْمَانَ: وَ مَا الَّذِي أَمَرَكَ‏ (5) بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قَالَ: أَمَرَنِي- إِذَا اسْتَقَرَّ الْبِسَاطُ مَكَانَهُ مِنَ‏ (6) الْأَرْضِ، وَ صِرْنَا عِنْدَ الْكَهْفِ- أَنْ آمُرَ أَبَا بَكْرٍ بِالسَّلَامِ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْكَهْفِ وَ عَلَى الْجَمِيعِ، فَأَمَرْتُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ، فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ شَيْئاً، ثُمَّ سَلَّمَ أُخْرَى فَلَمْ يُجَبْ، فَشَهِدَ أَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ شَهِدْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرْتُ عُمَرَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ، فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ شَيْئاً، ثُمَّ سَلَّمَ أُخْرَى فَلَمْ يُجَبْ، فَشَهِدَ أَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ شَهِدْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُجَبْ، فَشَهِدَ أَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ شَهِدْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُمْتُ أَنَا فَأَسْمَعْتُ الْحِجَارَةَ وَ الْأَوْدِيَةَ صَوْتِي فَلَمْ أُجَبْ، فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ:


فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى نَرْجِعَ وَ لَكَ السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ وَ قَدْ


____________


(1) لم يردّ «من» في «س» و «ه».

(2) كذا في النّسخ. و ليس ما بين المعقوفين موجودا في البحار.

(3) في «ح»: «ما عرفوا».

(4) في «س» و «ه»: «أخبرني».

(5) في «م»: «كان أمرك».

(6) في «م»: «على».

التالي ص 780/940 — الأصلية 350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...