للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · الصفحة الأصلية 5 / داخلي 3 من 27
»»
[صفحة 5] عن السّاق، و لم يأل جهدا، و بذل كلّ ما أطاق، ركب الصّعب و الذّلول، و تجشّم الحزن و السّهول (1)، و أخذ يدأب في العمل ليلا و نهارا، و راجعني مهما أعضل عليه الأمر متنا و رجالا، فأعنته مخلصا في حلّ الإعضال، و بذلت و سعي في رفع الإشكال، و بالجملة جهد جهده و أتى بكلّ ما عنده حتّى أخرج الكتاب و أبرزه بهذه الصّورة القشيبة (2)، و الحلية الزّاهرة النقيبة، منكشفا لبسه، مشرقة شمسه، زائلا قتامه (3)، منيرا بدره، منجليا ظلامه، مضيئة درره، متجلّية فصوصه، كأنّه عزم المعلّق أن لا يدع لباحث وراء- فحصه مطمعا، و لا لقوس تطلّبه منزعا، و أصبح أبرزه بحيث القارئ في غنية عن مراجعة شتّى الكتب لفهم ما حواه أو بيان ما احتواه، و سهّل بتعاليقه الأمر على من يريد المؤانسة لفوائده و المنافسة في شرف عوائده، مع أنّ المحشّي- أيّده اللّه- في اقتبال من شبابه، و حداثة من سنّه، و ريعان من عمره؛ و هو في نعومة أظفاره و بكورة أعماله تراه قد تضلّع في التنقيب و اضطلع في التحقيق، فحيّاه اللّه نعم الصّديق، و بيّاه نعم الصّاحب و الرّفيق، نسأل اللّه تعالى أن يزيد له في التأييد و التوفيق.
على أكبر الغفّارى
(1) تجشم الامر: تكلفه على مشقة. و الحزن- بفتح المهملة و سكون الزاى-:
الأرض الغليظة.
(2) القشيب: الجديد النظيف.
(3) القتام- بفتح القاف-: الغبار الأسود و الظلام. (المحشى)