الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · الصفحة الأصلية 8 / داخلي 6 من 27

[صفحة 8]
سوى تدريسه و تعليمه حتّى آناء اللّيل كما قاله ابن أبي يعلى.


كلّ ذلك ينبئ عن سداد إيمانه بالحقّ، و تنمّره في ذات اللّه تعالى، و تصلّبه في الدّين، و عمله لصميم الحقّ، و تفانيه في الولاء ولاء أيّ ولاء، و لاء النّبيّ و عترته، و صهره و ذرّيّته- (صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين)-.


و تلاميذه و متخرّجو مدرسه جماعة بهم يفتخر الفخر و يتشرّف الدّهر، فما منهم إلّا قمر فضل دار في فلك العلم، و هلال مجد لاح في سماء الفهم و الجدّ و العمل.


أمّا الفقاهة ففيهم مؤسّس اصولها و مبيّن فروعها. و أمّا البلاغة ففيهم من هو فارس ميدانها و ناظم دررها بعيقانها. و أمّا الكلام ففيهم من هو ابن- بجدته بل تاريخه و عنوانه و حدقته و إنسانه. و لكلّ منهم آراء و أقوال تعرض في حلي البيان، و تنقش في فصّ الزّمان تحفظ و تقرأ، و تذكر و تشكر على وجه الدّهر، و هو في كلّ ذلك رائش نبلهم، و نبعة فضلهم؛ و صار كلّ واحد منهم إماما يشار إليه، فسبحان واهبه ما أفضل ما أعطاه، ركّب أوّلا دوحته في قرار المجد، و غرس نبعته في محلّ الفضل، ثمّ منحه قريحة وقّادة مع دقّة الفطنة، و فضل النبوغ، و كمال العقل، و حدّة الذّكاء فصار في العلم و الفضيلة بحرا لا تعكره الدّلاء بشهادة الأعداء و إجماع الأولياء، تخاريجه كلّها جيّدة، و إلزاماته كلّها لازمة، و نظريّاته صائبة، استنار على صفحات الكتب آثار أفكاره النقّادة، و تلألأ في دياجير الشبهات أنوار قريحته الوقّادة.


موضعه في أقرانه موضع الواسطة من العقد العسجديّ و يزيد عليهم زيادة الشّمس على البدر، و البحر على القطر، كأنّهم جسد هو قلبه، و فلك هو قطبه، إن طلب لم يسبق، و إن طلب لم يلحق، كان أحسنهم و صفا، و ألينهم عطفا، و أكثرهم نبلا، و أخشنهم لباسا، و أجشبهم طعاما، و أوفرهم من العقل حظّا، و أعلاهم في العلم كعبا، و أشدّهم في سبيل الحقّ اجتهادا.

التالي الأصلية 8داخلي 6/27 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...