الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 197 من 488

صفحة
[صفحة 155]

وَ سُلْطَانَهُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَفَرَ الْمُنَافِقُونَ فَانْتَزَعُوا سُلْطَانَ نَبِيِّنَا ص مِنَّا وَ وَلَّوْهُ غَيْرَنَا فَبَكَتْ لِذَلِكَ وَ اللَّهِ الْعُيُونُ وَ الْقُلُوبُ مِنَّا جَمِيعاً وَ خَشُنَتْ وَ اللَّهِ الصُّدُورُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَةُ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ يَعُودُوا إِلَى الْكُفْرِ وَ يُعَوَّرَ الدِّينُ‏ (1) لَكُنَّا قَدْ غَيَّرْنَا ذَلِكَ مَا اسْتَطَعْنَا- وَ قَدْ وَلِيَ ذَلِكَ وُلَاةٌ وَ مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ وَ رَدَّ اللَّهُ الْأَمْرَ إِلَيَّ وَ قَدْ بَايَعَنِي هَذَانِ الرَّجُلَانِ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فِيمَنْ بَايَعَنِي‏ (2) وَ قَدْ نَهَضَا إِلَى الْبَصْرَةِ لِيُفَرِّقَا جَمَاعَتَكُمْ وَ يُلْقِيَا بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ اللَّهُمَّ فَخُذْهُمَا بِغِشِّهِمَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ سُوءِ نَظَرِهِمَا لِلْعَامَّةِ- فَقَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ (رحمه اللّه) وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ حَسَدَ قُرَيْشٍ إِيَّاكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا خِيَارُهُمْ فَحَسَدُوكَ مُنَافَسَةً فِي الْفَضْلِ وَ ارْتِفَاعاً فِي الدَّرَجَةِ وَ أَمَّا أَشْرَارُهُمْ فَحَسَدُوكَ حَسَداً أَحْبَطَ اللَّهُ بِهِ أَعْمَالَهُمْ وَ أَثْقَلَ بِهِ أَوْزَارَهُمْ وَ مَا رَضُوا أَنْ يُسَاوُوكَ حَتَّى أَرَادُوا أَنْ يَتَقَدَّمُوكَ فَبَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الْغَايَةُ وَ أَسْقَطَهُمُ الْمِضْمَارُ وَ كُنْتَ أَحَقَّ قُرَيْشٍ بِقُرَيْشٍ نَصَرْتَ نَبِيَّهُمْ حَيّاً وَ قَضَيْتَ عَنْهُ الْحُقُوقَ مَيِّتاً وَ اللَّهِ مَا بَغْيُهُمْ إِلَّا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ نَحْنُ أَنْصَارُكَ وَ أَعْوَانُكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ-


إِنَّ قَوْماً بَغَوْا عَلَيْكَ وَ كَادُوكَ‏* * * وَ عَابُوكَ بِالْأُمُورِ الْقِبَاحِ‏


لَيْسَ مِنْ عَيْبِهَا جَنَاحُ بَعُوضٍ‏* * * فِيكَ حَقّاً وَ لَا كَعُشْرِ جَنَاحٍ‏


أَبْصَرُوا نِعْمَةً عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ‏* * * وَ قَرْماً يَدُقُّ قَرْنَ النِّطَاحِ‏ (3) وَ إِمَاماً تَأْوِي الْأُمُورُ إِلَيْهِ‏


وَ لِجَاماً يَلِينُ غَرْبَ الْجِمَاحِ‏ (4)


(1) في بعض نسخ الحديث: «و ان يعود الكفر و يبور الدين» و في بعضها:

«يعود الدين» أي ارتد الى ما كان عليه في الجاهلية بعد ما كان أعرض عنها.


(2) في الإرشاد هذه الزيادة: «على الطوع منهما و الايثار».

(3) القرم: السيّد أو العظيم على التشبيه بالفحل و النطاح- بالكسر- الكباش الناطحة بالقرن، استعيرت هذا للشجعان. و في بعض النسخ القرن بالنون.

(4) الغرب: الحدة و جماح الفرس امتناعه من راكبه.

التالي ص 197/488 — الأصلية 155 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...