الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 204 من 488

صفحة
[صفحة 162]

عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ لَمَّا أَخْرَجَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ (رحمه اللّه) مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ كَانَ يَقُومُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَعِظُ النَّاسَ وَ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِطَاعَةِ اللَّهِ- وَ يُحَذِّرُهُمْ مِنِ ارْتِكَابِ مَعَاصِيهِ وَ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا سَمِعَهُ مِنْهُ فِي فَضَائِلِ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ يَحُضُّهُمْ عَلَى التَّمَسُّكِ بِعِتْرَتِهِ- فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَبَا ذَرٍّ يُصْبِحُ إِذَا أَصْبَحَ وَ يُمْسِي إِذَا أَمْسَى وَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيرَةٌ عِنْدَهُ فَيَقُولُ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ فِي النَّاسِ قِبَلِي فَأُقْدِمُ أَبَا ذَرٍّ إِلَيْكَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ النَّاسَ عَلَيْكَ وَ السَّلَامُ- (1) فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ أَمَّا بَعْدُ فَأَشْخِصْ إِلَيَّ أَبَا ذَرٍّ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي هَذَا وَ السَّلَامُ- فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَدَعَاهُ وَ أَقْرَأَهُ كِتَابَ عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ النَّجَا (2) السَّاعَةَ فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَشَدَّهَا بِكُورِهَا وَ أَنْسَاعِهَا- (3) فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ رَحِمَكَ اللَّهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أَخْرَجُونِي إِلَيْكُمْ غَضَباً عَلَيَّ وَ أَخْرَجُونِي مِنْكُمْ إِلَيْهِمُ الْآنَ عَبَثاً بِي وَ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ


(1) قال ابن بطال (كما في عمدة القارى للعينى 4: 291): «انما كتب معاوية يشكو أبا ذر لانه كان كثير الاعتراض عليه و المنازعة له، و كان في جيشه ميل الى أبى ذر فأقدمه عثمان خشية الفتنة لانه كان رجلا لا يخاف في اللّه لومة لائم». هذا، و الحق أنه لما بنى معاوية الخضراء بدمشق، فقال له أبو ذر: يا معاوية ان كانت هذه من مال اللّه فهى الخيانة، و ان كانت من مالك فهو الإسراف. فكتب معاوية ذلك الى عثمان، فكتب عثمان إليه: اما بعد، فاحمل الى جندبا- يعنى أبا ذر- على اغلظ مركب و أوعره، فوجه به مع من سار به الليل و النهار و حمله على شارف ليس عليها قتب، بحيث لما قدم المدينة ليس على فخذيه لحم.

(2) النجا- بالمد و القصر-: مصدر، و منصوب على الاغراء أي اسرع.

(3) الكور- بالضم-: الرحل. و الانساع جمع النسع- بالكسر- و هو سير ينسج عريضا على هيئة أعنة البغال، تشد به الرحال.

التالي ص 204/488 — الأصلية 162 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...